الرئيسية الحياة والمجتمع «دبي للكوميديا».. المدينة تفتح مسارحها لفن الضحك وتلاقي الثقافات

«دبي للكوميديا».. المدينة تفتح مسارحها لفن الضحك وتلاقي الثقافات

8 القراءة الثانية
0
0
1
wp header logo179149321694286262

تستعد دبي لاستقبال الدورة السابعة من مهرجان دبي للكوميديا، خلال الفترة من التاسع إلى 18 أكتوبر 2026، في برنامج يمتد 10 أيام، ويحوّل عدداً من المسارح والفضاءات الفنية في المدينة إلى منصات للكوميديا بمختلف أشكالها ولغاتها، من عروض «ستاند أب» والارتجال المسرحي إلى العروض الكوميدية ذات الطابع المسرحي، بمشاركة أسماء عالمية وإقليمية ومحلية.

ولا تأتي الدورة الجديدة بوصفها موعداً للترفيه فحسب، بل تعكس اتساع حضور الكوميديا باعتبارها أحد أشكال التعبير الفني المعاصر؛ فهي تلتقط تفاصيل الحياة اليومية، وتعيد قراءة العلاقات الاجتماعية والثقافية، وتمنح الجمهور مساحة للتأمل في مفارقات الواقع من خلال السخرية والحكاية والموقف والأداء الحي.

الضحك لغة ثقافية

تقوم قوة المهرجان على تنوع الأصوات التي يجمعها في مدينة واحدة. فالبرنامج الرسمي يضم أكثر من 40 فناناً، وأكثر من 30 عرضاً، موزعة على أكثر من ثلاثة مواقع رئيسة، فيما تشمل البرمجة عروضاً بلغات متعددة، بما يعكس طبيعة دبي بوصفها مدينة متعددة الثقافات والجاليات.

ومن هذه الزاوية يصبح الضحك لغة مشتركة تتجاوز الحدود اللغوية والجغرافية، فالكوميديا، وإن اختلفت موضوعاتها وأساليبها من ثقافة إلى أخرى، تنطلق غالباً من أسئلة إنسانية متقاربة: العائلة، العلاقات، العمل، الهوية، اختلاف الأجيال، الحياة اليومية، والهويات التي تتشكل في المدن متعددة الثقافات.

هذا التنوع لا يظهر فقط في جنسيات المشاركين، بل في طبيعة العروض نفسها، إذ ينتقل الجمهور خلال عشرة أيام بين تجارب كوميدية مختلفة، لكل منها لغتها وحساسيتها الثقافية وطريقتها في بناء العلاقة مع الجمهور.

من «دبي أوبرا» إلى «كوكاكولا أرينا»

يتوزع المهرجان على مجموعة من أبرز المساحات الفنية والترفيهية في دبي، من «دبي أوبرا» إلى «كوكاكولا أرينا»، و«مسرح نيو كوفنت غاردن» و«نادي بيبروني للكوميديا» وهو توزيع يمنح الكوميديا أكثر من شكل للحضور، من المسارح الكبرى إلى النوادي الحميمة التي تعتمد بصورة أكبر على التفاعل المباشر بين المؤدي والجمهور.

ويحمل هذا الانتقال بين الفضاءات دلالة فنية مهمة؛ فالكوميديا ليست فناً قائماً على النص وحده، وإنما على العلاقة الحية مع المتلقي. وفي عروض الستاند أب تحديداً، يمكن لرد فعل الجمهور أن يصبح جزءاً من العرض نفسه، وأن يتحول الارتجال والتعليق اللحظي إلى مادة فنية لا يمكن تكرارها بالطريقة ذاتها في ليلة أخرى.

نجوم عالميون

يقدم البرنامج مجموعة من الأسماء المعروفة عالمياً، في مقدمتها فير داس «Vir Das»، الذي يعود إلى دبي في 18 أكتوبر على مسرح كوكاكولا أرينا، ضمن عرض يستند إلى مزيج من الملاحظات الاجتماعية والحكاية الشخصية والكوميديا التي تتنقل بين الثقافات، ويأتي عرضه في ختام المهرجان تقريباً، ليمنح البرنامج واحداً من أبرز مواعيده الجماهيرية.

كما يستضيف المهرجان الكوميدي البريطاني «مو غيليغان -Mo Gilligan» في دبي أوبرا، يوم 12 أكتوبر، ضمن جولته العالمية لعام 2026، في عرض يعتمد على حضوره المسرحي وطاقة الأداء والمواقف اليومية التي تتحول إلى مادة للضحك.

ويظهر البعد العالمي للمهرجان أيضاً من خلال «زارنا غارغ -Zarna Garg»، التي تقدم عرضها في دبي أوبرا في 16 أكتوبر، مستندة إلى موضوعات الأسرة والثقافة والحياة الحديثة وتجارب المهاجرين، وهي موضوعات تتيح للكوميديا أن تتحول إلى مساحة لقراءة التحولات الاجتماعية والثقافية.

حضور عربي

في المقابل، يحتفظ البرنامج بمساحة واسعة للكوميديا العربية، بما يتيح للجمهور العربي مشاهدة تجارب تنطلق من تفاصيل اجتماعية ولغوية أكثر قرباً من حياته اليومية.

ويشارك جون أشقر بعرضه «Feena Nehke» في دبي أوبرا يومي 17 و18 أكتوبر، في تجربة عربية تتناول، وفق البرنامج الرسمي، موضوعات الهوية والعائلة والإيمان والتناقضات الاجتماعية والسياسية، بما يجعل الكوميديا وسيلة لمساءلة الأفكار والقيم التي يرثها الفرد والمجتمع.

كما يقدم عماد كحيدي عرضه «17 – سبعتعش» في 12 أكتوبر على مسرح «نادي بيبروني للكوميديا»، بينما يظهر ماريو باسيل في عرض منفرد باللغة العربية، في 18 أكتوبر، ضمن على المسرح نفسه.

وتكشف هذه العروض عن تحول مهم في المشهد الكوميدي العربي، فالكوميديا لم تعد تعتمد فقط على النكتة السريعة، وإنما تتجه بصورة متزايدة إلى السرد الشخصي، وتحليل المجتمع، واستدعاء التجارب اليومية، ومناقشة الهوية والعلاقات والاختلافات بين الأجيال.

ومن أبرز ما يميز الدورة الجديدة حضور الكوميديا التفاعلية، ويبرز ذلك في عرض «اعرضها بإتقان- Pitch Them Perfect»،الذي يقدم تجربة تقوم على مشاركة الجمهور، من خلال قصص العلاقات والمواعيد الغرامية وتجارب الحياة الشخصية، بحيث لا يبقى المتلقي في موقع المشاهد، وإنما يصبح جزءاً من المادة التي يتشكل منها العرض.

وهنا تتقاطع الكوميديا مع المسرح الارتجالي؛ إذ يصبح الحدث الفني مفتوحاً على احتمالات لا يمكن تحديدها مسبقاً. وهذه الصيغة تعكس جانباً من تطور فن الكوميديا الحية عالمياً، حيث تزداد قيمة اللحظة الآنية والتفاعل المباشر في مواجهة المحتوى الرقمي الذي يصل إلى الجمهور من خلال الشاشة.

منصة للمواهب الإماراتية

لا يكتفي المهرجان باستضافة النجوم العالميين، بل يخصص مساحة واضحة للمواهب المحلية. ويأتي عرض «شورت آند سويت» في مقدمة هذه المبادرات، إذ يجمع مجموعة من الكوميديين المقيمين في الإمارات في عرض نهائي يقدم مواهب المشهد المحلي.

واللافت كذلك تخصيص نسخة للناشئة، بمشاركة مؤدين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، في تجربة تضع الجيل الجديد أمام الجمهور وتمنحه فرصة اختبار الكتابة الكوميدية والأداء والحضور المسرحي.

هذه المساحة لا تكتسب أهميتها من كونها جزءاً من البرنامج فحسب، بل لأنها تشير إلى أن المهرجان يعمل أيضاً بوصفه منصة لاكتشاف المواهب وتطوير المشهد الكوميدي المحلي، بدلاً من الاقتصار على استقطاب الأسماء المعروفة.

بين المسرح والمدينة

تمنح دبي المهرجان بعداً إضافياً، فاختيار مواقع متنوعة داخل المدينة يجعل الحدث أقرب إلى مشهد ثقافي ممتد منه إلى فعالية تقام في مسرح واحد. وتتحول المدينة خلال أيام المهرجان إلى شبكة من المساحات التي تستقبل أشكالاً مختلفة من الأداء، من العرض الجماهيري الكبير إلى الكوميديا الحميمة التي تعتمد على المسافة القريبة بين المؤدي والمتلقي. وهذا التنوع في الأماكن يتوافق مع طبيعة الكوميديا نفسها؛ فهي فن يستطيع الانتقال بين المسرح التقليدي والنادي الثقافي والمساحة المفتوحة والمنصة الكبرى، من دون أن يفقد جوهره القائم على الحضور الإنساني المباشر.

يمثل المهرجان هذا العام محطة مهمة، خصوصاً مع الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لـ«نادي بيبروني للكوميديا» من خلال عرض في دبي أوبرا، يوم 17 أكتوبر، ويشير إدراج هذا الاحتفال ضمن برنامج المهرجان إلى نمو البنية المحلية التي تستضيف وتنتج عروض الكوميديا الحية في دبي.


أكثر من مجرد «نكتة»

يقدم مهرجان دبي للكوميديا صورة أوسع للتحولات التي يشهدها هذا الفن، فـ«الستاند أب» المعاصر يعتمد على السيرة الشخصية بقدر اعتماده على النكتة، وعلى الموقف الاجتماعي بقدر اعتماده على المفارقة، وعلى قدرة الفنان في بناء علاقة مباشرة مع الجمهور.

ومن هنا تأتي أهمية استضافة تجارب تنتمي إلى الهند وبريطانيا والولايات المتحدة والعالم العربي وإفريقيا وغيرها ضمن برنامج واحد، إذ يصبح الاختلاف الثقافي نفسه مادة للكوميديا، وتتحول المنصة إلى مساحة لاكتشاف كيف تنظر المجتمعات المختلفة إلى العائلة والمدينة والحب والعمل والهوية والجيل الجديد.


الضحك بلغات عدة

لا يختزل مهرجان دبي للكوميديا الضحك في وظيفة ترفيهية عابرة، بل يقدمه بوصفه فعلاً ثقافياً قادراً على جمع جمهور متنوع حول تجارب إنسانية مشتركة، وعلى مدى 10 أيام تتحول المسارح والنوادي إلى مساحات للحوار غير التقليدي، حيث تصبح السخرية وسيلة للحديث عن المجتمع، ويصبح الاختلاف بين الثقافات جزءاً من المتعة الفنية.

وفي دورة تجمع أسماء عالمية وإقليمية ومحلية، إلى جانب عروض باللغات العربية والإنجليزية والهندية والفرنسية وغيرها، تبدو دبي مرة أخرى منصة تلتقي فيها لغات متعددة حول تجربة واحدة.

• 40 فناناً يشاركون في «المهرجان».   

• 30 عرضاً تتوزع على مسارح دبي.