«مهما تحدثت عن دولة الإمارات لن أوفيها حقها، وكذلك شرطة دبي، وكل شخص عزّانا وواسَانا.. كانوا معنا في وقت كنا في أمسّ الحاجة إلى كلمة وموقف يخففان عنا الصدمة».. بهذه الكلمات بدأ عثمان أحمد محمد المكي، زوج الراحلة مروة أحمد الأمين بخيت، حديثه مع «الإمارات اليوم»، مستعيداً رحلة طويلة من الرعاية والمساندة رافقت أسرة زوجته منذ وفاة والدها الذي عمل في شرطة دبي، مروراً بوالدتها التي التحقت بالشرطة بعد وفاته، ثم مروة التي واصلت المسيرة، وصولاً إلى الطفلين اللذين فقدا أمهما لحظة ولادتهما.
وقال المكي إن حضور «الإمارات اليوم» إلى العزاء واهتمامها بتفاصيل الحالة الإنسانية للأسرة، كان لهما أثر خاص، معتبراً أن تسليط الضوء على ما تمر به الأسرة لم يكن مجرد تغطية لخبر وفاة، وإنما محاولة إنسانية لسماع صوت أسرة وجدت نفسها أمام واقع جديد بعد رحيل المعيلة الوحيدة.
فيما أكدت مها بخيت شقيقة الراحلة لـ«الإمارات اليوم»: «لقد وُلدت وعشت عمري بأكمله في دولة الإمارات، وما قدمته لنا الدولة ممثلة في شرطة دبي لا يمكن أن ينسى، فمنذ عمل والدي بالشرطة قبل أكثر من أربعة عقود حظينا بالرعاية، وتستكمل الشرطة هذا الدور بعد وفاة شقيقتي».
وتفصيلاً، قال عثمان أحمد محمد المكي، زوج الراحلة مروة أحمد الأمين بخيت، إنها كانت أصغر شقيقاتها الثلاث، وقد عاشت منذ طفولتها في الإمارات بعد وفاة والدها، الذي كان يعمل في شرطة دبي منذ ثمانينات القرن الماضي.
وأوضح أن والد مروة توفي وهي في الثالثة من عمرها، أثناء وجود الأسرة في السودان خلال إجازة، وتدخلت شرطة دبي، فعرضت على زوجته العمل لتتمكن من رعاية بناتها الثلاث.
وأضاف أن والدتها ظلت تعمل منذ عام 1993 حتى وفاتها متأثرة بمرض السرطان في مارس 2016، مشيراً إلى أن رعاية شرطة دبي لها لم تتوقف حتى خلال مرضها، إذ تكفلت بعلاجها خارج الدولة، كما تكفلت لاحقاً بإجراءات نقل جثمانها ودفنها.
وتابع: «بعد وفاة خالتي، والدة مروة، في مارس 2016، لم تتوقف رعاية شرطة دبي للأسرة، بل بعد شهرين فقط، في مايو، تم تعيين مروة في الشرطة، لتواصل المسيرة التي بدأتها والدتها، وتتحمل مسؤولية الأسرة».
وقال إن مروة كانت تكفل شقيقتها التي لم تتمكن من استكمال دراستها الجامعية بعد وفاة والدتها، ولم تكن تعمل، مشيراً إلى أن زوجته ظلت تتحمل مسؤولياتها إلى جانب مسؤوليات حياتها الزوجية.
وأشار المكي إلى أنه خطب مروة عام 2015، وتزوجها في 2017، وأنهما عاشا سنوات طويلة وهما ينتظران تحقيق حلم الإنجاب.
وأضاف: «بعد سنوات، رزقنا الله بالحمل في توأم، وكانت فرحتنا كبيرة جداً، لافتاً إلى أنه منذ فبراير كنا نعيش تفاصيل هذا الحمل، وكنت حريصاً على اصطحابها يومياً إلى عملها في الصباح، وأعود لاصطحابها بعد انتهاء دوامها».
وأوضح أن الحمل كان طبيعياً، ولم تكن مروة تعاني سوى الإرهاق المعتاد، إلى أن جاء صباح يوم الولادة، إذ شعرت بالتعب في نحو الخامسة صباحاً، فتوجها إلى المستشفى، رغم أن موعد المراجعة والولادة كان مقرراً بعد يومين.
وأضاف: «أجروا الفحوص للجنينين وكانت النتائج طبيعية، كما خضعت مروة للفحوص وكانت حالتها جيدة وجاهزة ودخلت غرفة العمليات وكانت الأمور طبيعية».
وأشار إلى أنه «بعد فترة قصير تلقى تهنئة بولادة الطفلين، وأُبلغ بأن زوجته بخير وأن كل شيء يسير بصورة جيدة، لكن بعد دقائق جاءت ممرضة وطلبت منه التوقيع على موافقة لنقل الدم إليها إذا احتاجت إليه، ثم انتظرنا فترة، وبعدها جاءت الطبيبة وقالت لي: لا أدري ماذا حدث».
وأوضح أن الطبيبة أبلغته بأن مروة كانت بحالة جيدة، وأنها عندما أخرجت الطفل الأول نظرت إليه وتحدثت معه، لكن مع خروج الطفل الثاني تعرضت لمضاعفات مفاجئة.
وأضاف: «قالت لي الطبيبة إنها أصيبت بجلطة في القلب والرئة، وإنهم يحاولون إنعاشها، فأصبت بصدمة، إذ كانت قبل نحو 20 دقيقة تتحدث معي وكانت بخير».
وتابع: «دخلت في دوامة، وبعد ذلك جاءت إحدى الممرضات وأخبرتني بأنها تجاوزت مرحلة الخطر ودخلت العناية الفائقة، لكنني شعرت بأن الأمور ليست طبيعية. وعندما سألتُ، قالوا لي إن قلبها توقف مرة أخرى وإنهم يجرون لها الإنعاش».
وتابع: «في الساعة الـ12 ظهراً أخبروني بوفاتها، وكانت صدمة قوية جداً، ولم أكن أستوعب أنني قبل ساعات فقط كنت معها، ثم أصبحت أمام حقيقة أنها رحلت».
وأوضح المكي أنه بعد وفاة مروة تولت شقيقتها الكبرى رعاية الطفلين، وهي تقيم في أبوظبي ولديها خمسة أبناء، مشيراً إلى أنه رأى أنها الأقدر في الوقت الحالي على رعاية رضيعين يحتاجان إلى متابعة مستمرة.
وقال: «أعيش في عجمان، وأذهب إليهما كل يومين، فأجلس معهما وأتحدث إليهما، لكن وجود طفلين في هذا العمر يحتاج إلى رعاية مستمرة، وأنا في الوقت الحالي لا أستطيع أن أتعامل مع الأمر وحدي».
وأكد أن «أكثر ما يؤلمه هو أن طفليه جاءا إلى الدنيا بعد انتظار طويل، لكنهما فقدا أمهما في لحظة الولادة، مؤكداً أنه مهما تحدث عن مروة لن يوفيها حقها، فعلى الرغم من أنها كانت أصغر شقيقاتها، لكنها كانت عاقلة وحكيمة وبارّة بوالدتها، ومتسامحة مع الجميع».
وأضاف: «رأيت من زوجتي أفضل ما يمكن أن يراه الزوج، فعندما كنت أعمل هنا وكان وضعي المادي جيداً، ثم توقفت عن العمل بسبب الظروف، كانت هي خير سند وعون لي، ولم يكن دعمها مادياً فقط، بل كانت تقف إلى جانبي في كل شيء».
وقال المكي إن ما لا يعرفه كثيرون أن شرطة دبي كانت حاضرة منذ اللحظات الأولى لوفاة مروة، ولم يقتصر الأمر على تقديم التعازي.
وأضاف: «منذ وجودها في المستشفى، كانت شرطة دبي حاضرة، إذ تولى فريق من الشرطة إنهاء الإجراءات في المستشفى، وإنهاء إجراءات الدفن ونقل الجثمان من عجمان إلى دبي، وكانوا معنا في المقبرة، ونقلوا لنا تعازي القائد العام».
وتابع: «حتى بعد الدفن استمرت المتابعة، فكانوا يسألون عنا ويتابعون أحوالنا، لافتاً إلى أنه في ظروف مثل هذه، الإنسان لا يحتاج فقط إلى المساعدة، وإنما يحتاج إلى أن يشعر بأن هناك من يقف بجانبه».
وقال إن التعازي والمواساة وصلت إلى الأسرة من مستويات مختلفة في شرطة دبي، مؤكداً أن ما قامت به شرطة دبي مع الأسرة ليس جديداً، بل يعود إلى سنوات طويلة بدأت مع والد مروة، ثم والدتها، ثم مروة نفسها.
وقال: «الحكاية بدأت مع والد زوجتي في الثمانينات، ثم والدتها التي عينتها شرطة دبي بعد وفاته، ثم رعايتها خلال مرضها وعلاجها في الخارج، ثم تعيين مروة بعد وفاة أمها بشهرين فقط، واليوم يستمر هذا الاهتمام معنا ومع الطفلين».
وقال المكي، الذي عاش في الإمارات نحو 15 عاماً، إن التجربة التي عاشها مع المجتمع الإماراتي جعلته يرى عن قرب ما وصفه بثقافة مساعدة الآخرين والوقوف إلى جانبهم في أوقات الشدة.
وأضاف: «عشت في الإمارات سنوات طويلة وتعاملت مع الشعب الإماراتي، وطبيعة هذا الشعب سبّاقة إلى الخير، والمؤسسات هنا لا تتخلى عن أبنائها».
ووجّه الشكر إلى دولة الإمارات وشرطة دبي وكل من وقف إلى جانب الأسرة، قائلاً: «مهما تحدثت عن دولة الإمارات لن أوفيها حقها، وكذلك شرطة دبي وكل شخص عزانا وواسَانا، فكل كلمة وكل زيارة وكل موقف كان لها أثر كبير في تخفيف الصدمة».
كما ثمّن دور «الإمارات اليوم» في متابعة الحالة الإنسانية للأسرة، قائلاً إن حضور الصحيفة إلى المقبرة وتسليط الضوء على ظروف مروة وأسرتها كان دافعاً إنسانياً، وأسهم في إيصال صوت الأسرة وما تمر به من ظروف.
واختتم حديثه بالقول: «ما حدث مع الأسرة منذ والد زوجتي في ثمانينات القرن الماضي، مروراً بزوجته ثم ابنتها، وصولاً إلى متابعتهم لنا وللطفلين اليوم، حكاية طويلة من الرعاية لن أنساها».
وحول وضع الرضيعين، أكد أنهما يتلقيان الرعاية اللازمة من قبل خالتهما الآن في أبوظبي، ومهما تحدث عن دورها لا يمكن أن يوفيها حقها، مشيراً إلى أن شقيقتي زوجته الراحلة كانتا ينتظران الولادة مثل أمهما تماماً لذا هما تساعدانه في رعاية الطفلين.
وأفاد بأن طفليه يحملان اسمي (فهد) و(فاهد) اللذين اختارتهما زوجته قبل وفاتها، مؤكداً أنه يحاول التماسك قدر الإمكان حتى يستطيع تحمل مسؤوليتهما.
مها بخيت:
• لن ننسى دعم الإمارات على مدار 4 عقود، واليوم شرطة دبي تواصل مسيرة العطاء.
الزوج:
• شرطة دبي كانت حاضرة منذ اللحظات الأولى لوفاة «مروة»، ولم يقتصر الأمر على تقديم التعازي.
• مهما تحدثت عن دولة الإمارات لن أوفيها حقها، وكذلك شرطة دبي وكل شخص عزّانا وواسَانا.
• ما حدث مع الأسرة، منذ والد زوجتي في ثمانينات القرن الماضي، مروراً بزوجته ثم ابنتها، وصولاً إلى متابعة شرطة دبي لنا وللطفلين اليوم، حكاية طويلة من الرعاية لن أنساها.

