الرئيسية منوعات رحلت «مروة» وبقي الوفاء.. 43 عاماً تربط شرطة دبي بأسرة «أم التوأم»

رحلت «مروة» وبقي الوفاء.. 43 عاماً تربط شرطة دبي بأسرة «أم التوأم»

0 القراءة الثانية
0
0
0
wp header logo1791496819760885315

بعد 12 عاماً من انتظار الأمومة، رُزقت الشابة السودانية، مروة أحمد الأمين بخيت (36 عاماً)، بتوأم، لكن فرحتها لم تدم، إذ توفيت عقب الولادة، تاركة رضيعين لم تبدأ حياتهما بعد، وأسرة فقدت برحيلها سندها الوحيد، لتواجه الحزن والقلق وأعباء المعيشة، قبل أن تفتح لها مبادرة إنسانية نافذة أمل جديدة، وتمنح الأسرة بعض العون في مواجهة الظروف القاسية.

تابعت «الإمارات اليوم» حالة الأسرة بعد وفاة مروة، التي كانت لشقيقتها أماً وأباً ومعيلة وحيدة، والتقت شقيقتها، التي كشفت عن ظروف صعبة وجدت الأسرة نفسها في مواجهتها بعد الرحيل المفاجئ؛ رضيعان بحاجة إلى رعاية واهتمام ونفقات يومية، وزوج بلا عمل، وشقيقة صغرى لا تعمل، وأخرى كبرى تتحمل مسؤولية أسرة كبيرة تضم خمسة أطفال، إلى جانب زوج محدود الدخل.

وفي محاولة للبحث عن نافذة أمل لهذه الأسرة، تواصلت «الإمارات اليوم» مع القيادة العامة لشرطة دبي، لتكتشف أن قصة مروة مع الشرطة لم تبدأ منذ التحاقها بالعمل فيها منذ 10 سنوات، وأن رحيلها لم يكن نهاية العلاقة التي امتدت لعقود بين المؤسسة وأسرتها، بل فتح فصلاً جديداً من الرعاية والمساندة.

والحكاية بدأت قبل مروة نفسها، مع والدها الذي التحق بشرطة دبي عام 1983، وبعد وفاته في عام 1992 ألحقت الشرطة والدتها بالعمل حتى تستطيع رعاية بناتها الثلاث، وحين مرضت الأم تكفلت شرطة دبي بعلاجها في الخارج، إلى أن توفيت في عام 2016، ثم واصلت رعاية الأسرة بإلحاق ابنتها مروة لتواصل المسيرة وتتحمل مسؤولية أسرتها بعد رحيل أمها.

واليوم، بعد رحيل مروة، تعود شرطة دبي لتقف إلى جانب أسرتها من جديد، وتتابع أوضاع زوجها وطفليها، وتقرر توظيفه لديها حتى يتمكن من إعالة طفليه، وكذلك توظيف شقيقتها التي كانت على كفالتها، في واحدة من الحكايات الإنسانية التي تختصر أكثر من أربعة عقود من الوفاء والرعاية.

وأكدت القيادة العامة لشرطة دبي لـ«الإمارات اليوم» أن الاهتمام بأسرة الرقيب أحمد الأمين بخيت يأتي تجسيداً لتوجهات القيادة الرشيدة، ونهج المسؤولية الإنسانية والاجتماعية الذي أرسته الحكومة، وتأصّل في شرطة دبي، من خلال الوقوف إلى جانب منتسبيها وأسرهم، ومساندتهم في الظروف الصعبة، والحرص على متابعة شؤونهم وتعزيز استقرارهم.

وتفصيلاً، بدأت القصة الإنسانية في عام 1983، عندما التحق والد مروة، الرقيب أحمد الأمين بخيت، بالعمل في الإدارة العامة للتحريات بشرطة دبي، وظل على رأس عمله حتى توفي أثناء قضائه عطلة في بلاده مع أسرته عام 1992، تاركاً زوجة وثلاث بنات صغيرات في السن.

وتواصلت شرطة دبي مع الأسرة هناك، وقررت تعيين زوجته سمية أحمد سعيد محمد، حتى تتمكن من إعالة أسرتها بعد وفاة زوجها، وتظل مرتبطة بالمؤسسة التي عمل فيها.

وبعد قرابة 23 عاماً مرضت الأم، فواصلت شرطة دبي رعايتها، وتابعت علاجها في الخارج، إلى أن توفيت متأثرة بمرضها أثناء العلاج في شهر مارس من عام 2016.

وبعد شهرين فقط من وفاة الأم، قررت شرطة دبي إلحاق ابنتها مروة بالعمل في مركز شرطة دبي الصحي، مراعاة لظروف الأسرة، ولكون المسؤولية انتقلت إليها بعد وفاة أمها، ومن ثم أصبحت سند أسرتها ومصدر دخلها الرئيس.

ولم تقتصر الرعاية على ذلك، إذ حصلت الأسرة في العام نفسه، على مساعدة مالية من صندوق التكافل الاجتماعي، في امتداد لرعاية لم تتوقف عند حدود الوظيفة، وإنما ظلت حاضرة مع تغير الظروف وفقدان أحد أفراد الأسرة تلو الآخر.

وظلت مروة على رأس عملها في شرطة دبي حتى يوم 23 سبتمبر الماضي، حين وافتها المنية بصورة مفاجئة وهي في الـ36 من عمرها، منتظرة اللحظة التي طالما حلمت بها بعد نحو 12 عاماً من الزواج، أثناء ولادة توأمها «فهد وفاهد».

وأفادت شرطة دبي بأن فترة الحمل سارت بصورة طبيعية، حتى دخلت مروة غرفة العمليات لإجراء ولادة قيصرية، وولدت طفلها الأول وتمكنت من رؤيته واحتضانه، لكن فرحتها لم تكتمل، فأثناء ولادة الطفل الثاني تعرضت لمضاعفات صحية مفاجئة، وأُبلغت الأسرة لاحقاً بأنها أصيبت بجلطات في الرئة والقلب، وحاولت الفرق الطبية إنعاشها مرات عدة، لكنها فارقت الحياة.

وتركت مروة وراءها أسرة كانت تعتمد عليها في إعالتها، تتمثّل في زوج لا يعمل منذ عامين، وشقيقة ولدت وعاشت في الدولة تقيم معها وتتولى كفالتها.

وأوضحت شرطة دبي لـ«الإمارات اليوم» أن الراحلة كانت تعمل في مركز شرطة دبي الصحي، منذ مايو 2016، وعُرفت بحسن الخلق والتميز والإخلاص في أداء مهامها، إلى جانب تحملها مسؤولياتها الأسرية، لافتة إلى أن غيابها ترك أثراً يتجاوز فقدان الزوجة والأخت، ليشمل انقطاع مصدر الإعالة الأساسي، في وقت بدأت فيه مسؤولية رعاية طفلين حديثي الولادة.

وأفادت بأن الطفلين انتقلا إلى رعاية خالتهما الكبرى، المقيمة في أبوظبي، التي وجدت نفسها أمام مسؤولية رعاية سبعة أطفال، بينهم التوأمان الرضيعان، بعدما كانت أماً لخمسة أبناء.

أما الأب، فوجد نفسه أمام مسؤولية طفلين حديثي الولادة، بالتزامن مع فقدان زوجته ومصدر الدخل وانتهاء عقد إيجار المسكن الذي كانت الأسرة تقيم فيه في عجمان.

وفي ظل هذه الظروف واصلت شرطة دبي دورها بمتابعة أوضاع الأسرة، ومساندة الزوج والشقيقة الصغرى في الحصول على فرصة عمل لديها، بما يساعد الأسرة على استعادة مصدر دخل يمكّن الأب من تحمل مسؤولياته تجاه طفليه، إلى جانب استمرار الدعم المعنوي والاجتماعي والتواصل مع أفراد الأسرة وتفقّد أحوالهم.

وأكدت شرطة دبي أن هذه الجهود تُمثل امتداداً للرعاية التي بدأت بعد وفاة الأب، وتواصلت بعد وفاة الأم، وتتجدد اليوم مع رحيل مروة، بما يجسد الوفاء لمنتسبي شرطة دبي وأسرهم، ويترجم المسؤولية الإنسانية إلى متابعة ومساندة عملية في أشد مراحل حياتهم صعوبة، على مدار أربعة عقود تغيّرت خلالها الوجوه والأدوار والظروف، لكن بقي شيء واحد ثابتاً وهو «أن فقدان أحد أفراد الأسرة لم يكن يعني أن الأسرة أصبحت وحدها».

• والد «مروة» التحق بشرطة دبي عام 1983، وبعد وفاته في عام 1992 ألحقت الشرطة والدتها بالعمل حتى تستطيع رعاية بناتها الثلاث.

• حين مرضت الأم تكفلت شرطة دبي بعلاجها في الخارج، إلى أن توفيت في عام 2016، ثم ألحقت «مروة» بالعمل لديها لتتحمل مسؤولية أسرتها.

• بعد رحيل «مروة»، قررت الشرطة توظيف زوجها حتى يتمكن من إعالة طفليه، وكذلك توظيف شقيقتها التي كانت على كفالتها.