الرئيسية منوعات ثغرات تقنية تحوّل «الكاميرات المنزلية» من حماية الأسر إلى كشف أسرارها

ثغرات تقنية تحوّل «الكاميرات المنزلية» من حماية الأسر إلى كشف أسرارها

2 القراءة الثانية
0
0
1
wp header logo1793311208960691275

حذّر مدير إدارة الأمن الرقمي في وزارة الداخلية رئيس فريق الخبراء العرب بمجلس وزراء الداخلية العرب، العميد الدكتور المهندس إبراهيم حميد المياحي، من تزايد المخاطر المرتبطة بانتشار الكاميرات المنزلية، التي أصبحت جزءاً من البيوت الحديثة لمراقبة المداخل وغرف الأطفال والمعيشة والحيوانات الأليفة، عبر اتصالها بشبكات «واي فاي» والأنظمة السحابية والهواتف الذكية.

وأكد المياحي لـ«الإمارات اليوم» أن هذه الكاميرات تسجّل أدق تفاصيل الحياة اليومية للأسرة، ومن ثم فإن اختراقها يمثّل انتهاكاً مباشراً وصارخاً للخصوصية الأسرية، تتجاوز آثاره سرقة كلمة مرور يمكن تغييرها، إذ يمكن للمخترقين نسخ اللقطات والاحتفاظ بها ومشاركتها، بما يجعل تداعيات الاختراق ممتدة.

ونبّه إلى خطورة ما تكشفه الكاميرات من تفاصيل حساسة، تشمل وجوه القاطنين والأطفال، وأنماط حياتهم اليومية، مثل أوقات المغادرة والعودة والنوم والسفر، فضلاً عن كشف المساحات الخاصة، كغرف النوم والمعيشة والممرات، وتسجيل الأصوات والمحادثات عبر الميكروفونات المدمجة وخاصية التواصل ثنائي الاتجاه.

وكشف عن واقعة لعاملة منزلية انتهت إقامتها وغادرت إلى بلدها، لكنها استمرت في متابعة كاميرات المنزل الذي كانت تعمل فيه عبر أحد التطبيقات، من دون علم الأسرة، حتى تنبّهت إلى الأمر، مشدداً على أهمية ضبط صلاحيات الوصول إلى الكاميرات، خصوصاً الممنوحة للعمالة المنزلية، وإلغائها عند انتهاء الحاجة إليها، مع تغيير كلمات المرور باستمرار.

مواضع تركيب الكاميرات

وحدّد المياحي مواضع مناسبة لتركيب الكاميرات، تشمل الباب الأمامي والممرات الخارجية والمرآب والحديقة الخاصة بمدخل المنزل، محذراً من وضعها في غرف النوم والحمامات وغرف الأطفال ومناطق تبديل الملابس، أو توجيهها إلى أي زاوية تكشف شرفة الجار أو حديقته، حماية للخصوصية.

وحول الثغرات ونقاط الضعف في هذه الأجهزة، أوضح أن المهاجم السيبراني يبحث دائماً عن «أضعف حلقة» في سلسلة الحماية، مؤكداً أن أمان الكاميرا يرتبط بأمان جميع حلقات المنظومة، بدءاً من الجهاز نفسه، مروراً بشبكة المنزل والاتصال بالخدمات السحابية، وصولاً إلى تطبيق الهاتف الذي يتحكم فيها.

واستعرض المياحي – خلال ورشة توعوية عقدها الاتحاد النسائي العام بالتعاون مع وزارة الداخلية، بعنوان «الكاميرات المنزلية الذكية: عيون تراقب وتهديد خفي» – أبرز المخاطر المرتبطة بهذه الأجهزة، مؤكداً أن حمايتها تبدأ بالتخطيط السليم عند الشراء، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى العروض المخفضة.

6 محاور للمخاطر

وأوضح أن المخاطر ترتكز على ستة محاور رئيسة، أولها استخدام كلمات مرور ضعيفة أو افتراضية، وهي من أكثر الطرق شيوعاً للدخول غير المصرح به، وثانيها الاعتماد على برامج قديمة غير محدّثة، تتضمن ثغرات أمنية معروفة تُترك من دون معالجة.

ويتمثل المحور الثالث في ضعف حماية الشبكة المنزلية، من خلال ترك منافذ مفتوحة والاعتماد على شبكات لاسلكية غير محمية، فيما يرتبط الرابع بالخدمات السحابية وصلاحيات الوصول الداخلي، بما يشمل احتمال إساءة استغلال الصلاحيات، وقدرة بعض موظفي الشركات الموردة على الاطلاع على التسجيلات، فضلاً عن مخاطر تعرّض جهة التوريد نفسها للاختراق.

ويتعلق المحور الخامس بالمشاركات المنسية، مثل روابط الوصول القديمة وبقاء مستخدمين سابقين مرتبطين بالنظام من دون إلغاء صلاحياتهم، فيما يتمثل السادس في تسريب اللقطات أو إساءة استخدامها، عبر نسخها أو بيعها أو إعادة إرسالها وبثها من دون إذن أصحابها أو علمهم.

وأشار إلى أن سرقة حساب تطبيق الكاميرا، أو منح صلاحيات وصول من دون إدارتها ومراجعتها، قد يفتحان الطريق أمام اختراق المنظومة، ولو كانت بقية مكوناتها مؤمّنة.

اختراق 120 ألف كاميرا

واستشهد المياحي بحالة واقعية أعلنت عنها الشرطة الوطنية الكورية، في ديسمبر 2025، شملت أربع عمليات اعتقال مستقلة، عقب اختراق 120 ألف كاميرا في منازل وغرف كاريوكي واستوديوهات بيلاتس وعيادات نسائية.

وأوضح أن المهاجمين اعتمدوا على كلمات مرور بسيطة، ثم باعوا اللقطات عبر موقع خارجي، وأن المقاطع التي عرضها بائعان فقط، شكّلت نحو 62% من المقاطع المعروضة.

وبيّن أن الدرس المستفاد من الواقعة هو تفضيل المهاجمين الأهداف السهلة، وأن الكاميرات الداخلية في غرف النوم والمعيشة من أكثر الكاميرات استهدافاً، مشدداً على أهمية التعاقد مع مزودي خدمات موثوقين، يطبقون ضوابط صارمة للوصول إلى التسجيلات.

وأكد أن التحقيقات الرسمية في عدد من الدول أظهرت اعتماد المهاجمين على بساطة كلمات المرور أكثر من اعتمادهم على تقنيات معقدة، لافتاً إلى أن أبرز الأخطاء الشائعة يشمل الإبقاء على كلمات المرور الافتراضية المحددة من المصنع، وترك الإعدادات التي وضعها فني التركيب من دون مراجعة أو تغيير، وإعادة استخدام كلمة المرور نفسها عبر تطبيقات مختلفة، وعدم تفعيل المصادقة الثنائية.

دليل حماية في 15 دقيقة

ونصح المياحي بتنفيذ ست خطوات وقائية فور تركيب أي كاميرا ذكية، مؤكداً أنها لا تستغرق أكثر من 15 دقيقة، لكنها تشكّل الأساس الأول للحماية.

وتشمل الخطوات تغيير بيانات الدخول الافتراضية فوراً، واستخدام عبارة مرور فريدة وطويلة لكل جهاز، وتفعيل المصادقة الثنائية على تطبيق الكاميرا والبريد الإلكتروني المرتبط به، وتحديث البرامج بانتظام، مع تفعيل التحديثات التلقائية.

كما تشمل استخدام أسماء محايدة للكاميرات، وتجنب التسميات التي تكشف طبيعة المكان، مثل «غرفة النوم الرئيسة»، وتعطيل الميزات غير المستخدمة، مثل الوصول عن بُعد، والميكروفون، وخاصية التوصيل والتشغيل التلقائي «UPnP»، ومراجعة قائمة المستخدمين وإزالة الحسابات والمشاركات القديمة.

تأمين الشبكة المنزلية

وشدّد على ضرورة تأمين الإنترنت المنزلية، عبر إبقاء الأجهزة الحساسة، مثل الهواتف والحواسيب المستخدمة للوصول إلى التطبيقات البنكية، على الشبكة الرئيسة، وتخصيص «شبكة ضيوف» منفصلة لكاميرات المراقبة والتلفزيونات الذكية.

ونصح باستخدام بروتوكولات تشفير حديثة، مثل «WPA3» أو «WPA2»، وتغيير كلمة مرور إدارة جهاز التوجيه «الراوتر»، وتعطيل إدارته عن بُعد، وتحديث برامجه، ومراجعة الأجهزة المتصلة به شهرياً.

ودعا إلى تفعيل وضع الخصوصية عند الوجود في المنزل، وضبط مناطق رصد الحركة بعيداً عن ممتلكات الجيران، وتقليل مدة الاحتفاظ بالتسجيلات السحابية.

مسؤولية الأسرة

وحدّد المياحي مسؤوليات أفراد الأسرة في حماية الكاميرات، داعياً أولياء الأمور إلى تولي الإدارة الكاملة للحسابات، واختيار أجهزة تتمتع بمعايير أمان عالية، وتوعية الأطفال والمراهقين بعدم مشاركة روابط الوصول، والإبلاغ عن أي حركات غير معتادة للكاميرات.

وأكد ضرورة إحاطة المساعدين المنزليين والضيوف علماً بأماكن وجود الكاميرات، وضمان عدم تسجيلهم في مساحاتهم الخاصة.

ونبّه إلى علامات تحذيرية قد تشير إلى تعرض الكاميرا للاختراق، منها تحركها تلقائياً، وصدور أصوات غير مألوفة، وتلقي تنبيهات دخول من أجهزة مجهولة، وإضاءة مؤشر التشغيل في أوقات يُفترض أن يكون فيها مطفأً، أو تغير الإعدادات بصورة مفاجئة.

ووجّه باتخاذ إجراءات فورية عند رصد هذه العلامات، تشمل فصل الكاميرا عن الكهرباء وشبكة «واي فاي»، وتغيير كلمات المرور، وتسجيل الخروج من جميع الجلسات النشطة، وإعادة ضبط المصنع وتحديث البرامج، مع حفظ الأدلة الرقمية والإبلاغ لدى الجهات المختصة في الدولة.

وحذّر من الاستجابة لطلبات المخترقين أو دفع أي مبالغ لهم عند تلقي رسائل ابتزاز.

مؤشرات دولية

أشار العميد الدكتور المهندس إبراهيم حميد المياحي إلى أن التقارير الدولية كشفت عن تصاعد ملحوظ في محاولات الهجوم على أجهزة إنترنت الأشياء، بما فيها الكاميرات المنزلية، مع استمرار ارتباط معظم الاختراقات الناجحة بكلمات مرور ضعيفة أو لم تُغيَّر.

واستعرض بيانات إحصائية عالمية، أظهرت أن متوسط عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت في المنزل الواحد يصل إلى 22 جهازاً، فيما يبلغ معدل الهجمات التي تتعرض لها المنازل 29 هجمة يومياً.

وأضاف أن البيانات رصدت 13.6 مليار هجمة على أجهزة إنترنت الأشياء، فيما تستهدف 50% من نقاط الضعف والثغرات المكشوفة أجهزة البث الرقمي والشاشات والتلفزيونات الذكية وكاميرات الشبكة «IP».

حماية الخصوصية قانوناً

1844347

أوضح العميد الدكتور المهندس إبراهيم حميد المياحي أن المادة 44 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021، تنص على معاقبة من يستخدم التقنية لانتهاك خصوصية الغير من دون موافقته، بما يشمل التصوير أو التسجيل أو المشاركة، بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة تراوح بين 150 ألفاً و500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وأشار إلى أن تصوير مدخل المنزل وممره وحديقته الخاصة، يختلف عن توجيه الكاميرا نحو شرفة الجار أو حديقته أو ممر مشترك، بما قد يمس خصوصية الآخرين، ويثير شكاوى. وحذّر من تسجيل المساحات الخاصة، مثل غرفة المساعدة المنزلية أو الحمام، ومن إعادة إرسال لقطات لأشخاص يمكن التعرف إليهم، لما قد يترتب على ذلك من مخالفات قانونية.

ونبّه إلى أن اللقطات التي تتضمن أشخاصاً يمكن التعرف إليهم، تُعد بيانات شخصية بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية.

• كلمات المرور الضعيفة، والبرامج غير المحدّثة، وصلاحيات الوصول القديمة، أبرز الثغرات التي تهدّد أمان الكاميرات المنزلية.