لا يعني الارتفاع المستمر في استهلاك الوقود زيادة تكاليف التشغيل فحسب، بل قد يكون مؤشراً على مشكلة فنية يمكن أن تتسبب، إذا تم تجاهلها، في أضرار أكبر للمحرك أو منظومة العادم.. فما أسباب ارتفاع استهلاك السيارة للوقود؟
للإجابة عن هذا السؤال، أوردت مجلة السيارات «أوتو بيلد» أن ارتفاع استهلاك الوقود له أسباب عدة، منها ما هو بسيط ومنها ما هو خطير.
وأوضحت المجلة الألمانية أن الأسباب البسيطة تشمل انخفاض ضغط هواء الإطارات والقيادة لمسافات قصيرة وزيادة الحمولة أو استخدام صندوق أمتعة على السقف أو جر مقطورة.
أما الأسباب الخطيرة فتكمن في احتكاك المكابح وتلف بعض الحساسات مثل حساس الأكسجين وحساس تدفق الهواء، فضلاً عن اتساخ أو تلف بخاخات الوقود.
ويؤدي انخفاض ضغط هواء الإطارات إلى زيادة مقاومة التدحرج، كما أن المكابح، التي لا تتحرر بالكامل، تؤدي إلى مقاومة مستمرة لحركة السيارة، ومن أبرز علاماتها ارتفاع حرارة العجلات أو الشعور بأن السيارة أصبحت أقل انسيابية أثناء السير.
كما يمكن لفلتر الهواء المتسخ أن يقلل كمية الهواء الداخلة إلى المحرك، ما يؤثر سلباً على الاحتراق والأداء واستهلاك الوقود.
وتؤدي الأعطال في حساس الأكسجين أو حساس تدفق الهواء إلى إرسال بيانات غير صحيحة إلى وحدة التحكم بالمحرك، ما قد يجعل خليط الهواء والوقود أكثر غنى بالوقود من اللازم، وبالتالي يرتفع الاستهلاك. وفي بعض الحالات، تضيء لمبة فحص المحرك.
أما البخاخات المتسخة أو التالفة فلا تقوم برش الوقود بصورة مثالية، وهو ما قد يؤدي إلى احتراق غير كامل وزيادة الاستهلاك، وغالبا ما يصاحبه عدم انتظام في عمل المحرك.
وإذا كانت الثرموستات معطلة وبقي المحرك باردا لفترة أطول من الطبيعي، تقوم وحدة التحكم بإثراء خليط الوقود، ما يؤدي إلى زيادة الاستهلاك، خصوصا أثناء الرحلات القصيرة. ومن العلامات الدالة على ذلك بطء وصول المحرك إلى درجة حرارة التشغيل وضعف أداء التدفئة.
كما يمكن أن تؤدي المشكلات في منظومة العادم، مثل انسداد فلتر جسيمات الديزل أو تلف المحفز (Catalyst) أو وجود خلل في صمام إعادة تدوير غازات العادم، إلى زيادة ضغط العادم والتأثير سلبا على كفاءة الاحتراق واستهلاك الوقود. وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي ارتفاع ضغط العادم إلى إلحاق الضرر بالشاحن التوربيني.
ولا يعد كل ارتفاع في استهلاك الوقود مؤشراً على وجود عطل؛ فالقيادة داخل المدن، خاصة في حالات التوقف والانطلاق المتكرر، ترفع الاستهلاك بصورة واضحة مقارنة بالقيادة لمسافات طويلة وبسرعة ثابتة.
كما تؤثر درجات الحرارة المنخفضة والحمولة الكبيرة ومقاومة الهواء، والتسارع المتكرر والقيادة عند دورات محرك مرتفعة على الاستهلاك.
وللتأكد من ارتفاع الاستهلاك، يُفضل عدم الاعتماد بشكل كامل على قراءة الكمبيوتر الموجودة على متن السيارة؛ إذ إنها قد تختلف عن الاستهلاك الفعلي.
ويمكن قياس الاستهلاك من خلال ملء خزان الوقود بالكامل وتصفير عداد الرحلة، ثم القيادة لمسافة لا تقل عن 100 كيلومتر، وبعدها إعادة ملء الخزان في محطة الضخ نفسها.
ويُحسب الاستهلاك وفق المعادلة التالية: كمية الوقود، التي تم تزويدها باللترات × 100 ÷ المسافة المقطوعة بالكيلومترات = الاستهلاك باللتر/100 كيلومتر.
ويُنصح بالتوجه إلى ورشة متخصصة إذا ارتفع استهلاك الوقود بصورة مفاجئة وملحوظة دون سبب واضح أو ظهر فقدان في قوة المحرك أو صعوبة في التسارع أو أضاءت إحدى لمبات التحذير، خصوصاً لمبة فحص المحرك أو ظهرت أصوات غير معتادة من المحرك أو منظومة الحركة أو نظام التعليق.

