يمكن أن تؤدي زلة واحدة إلى حدوث خطر كبير على المشاة في العاصمة الكولومبية بوغوتا. ويبدو الأمر كأنه فيلم كرتوني هزلي من إنتاج ديزني، ولكن هذا هو الواقع في حياة سكان هذه المدينة، إذ إن هذه الزلات تحدث بصورة يومية، والغريب أنه لا أحد يضحك لذلك رغم هزلية الموقف، حيث يتعثر المشاة نتيجة كتل الأسمنت على أرصفة الشوارع في بوغوتا.
ولم تعد العجوز الكولومبية أليكس روجاس (73 عاماً) تشعر بالأمان عندما تمشي في الحي الذي تقطن به، ليس لأنها تخشى تعرضها للسرقة، ولكنها تقول إنها تخاف من «كتل الأسمنت التي تنفصل من الرصيف بعد هطول المطر»، وأخيراً تعرضت لإصابات وأضرار بعد سقوطها على الأرض في صباح أحد الأيام، عندما كانت ذاهبة لشراء بعض الحاجات من البقالة، وعادت إلى البيت وهي تعرج وتئن من الألم.
وقالت روجاس: «عندما تبدأ أول خطوة وتكون جيدة وثابتة، يبرز لك في الثانية قطعة من أسمنت الرصيف، وهذا ما حدث لي، وسقطت مع كل الأشياء التي كنت أحملها». ولم تكن قادرة على الثبات ومنع سقوطها. وتقول «تعرضت يداي وفخذي وساقاي للأضرار، ولحسن الحظ أن وجهي لم يتضرر، ولم يكن هناك كسور، وإنما آلام ورضوض استمرت أياماً عدة».
ويعتبر التنقل على الأرصفة في بعض أجزاء بوغوتا عبارة عن مغامرة، خاصة في الأيام الممطرة. ومن الشائع رؤية المشاة يحاولون تفادي «البصاق» على الأرض في العديد من المناطق السكنية والتجارية. ويقول عضو مجلس المدينة دييغو لاسيرنا: «يعتبر تعرضك للأوساخ أقل المخاوف التي يمكن أن تساورك، وبالفعل تعرض الكثير من المشاة للأضرار نتيجة المشي على هذه الكتل الاسمنتية المتحركة».
وبدأت المشكلة منذ 20 عاماً، وكان رصف الأرصفة بكتل الأسمنت والحجارة جزء من مبادرة قام بها المحافظ السابق للمدينة إنريك بينلوزا، لتسهيل الحركة في الأماكن العامة التي يستخدمها المشاة. وقبل 20 عاماً بدأت المبادرة لتأمين مساحات للمشاة للمشي بأمان، ولكنها باتت الآن تجبر المشاة على الابتعاد عن الرصيف.

