جاءت الفكرة عقب استعراض النصر في موسكو في 24 يونيو 1945، اقترحت القيادة السوفيتية على الحلفاء حينها، الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين، إقامة استعراض عسكري في برلين احتفاء بالانتصار على ألمانيا النازية. كان صاحب الفكرة هو المارشال السوفيتي غيورغي جوكوف، قائد مجموعة القوات السوفيتية في ألمانيا في ذلك الوقت.
اقترح جوكوف إقامة عرض عسكري في برلين للاحتفال بطريقة رمزية بنهاية الحرب العالمية الثانية، وقد نالت الفكرة موافقة الزعيم يوسف ستالين. تمت الموافقة على موعد الاستعراض العسكري في 30 أغسطس عام 1945، في اجتماع مشترك لمكتب قيادة الحلفاء في برلين. لم يُختر الموقع صدفةً. في منطقة الرايخستاغ وبوابة براندنبورغ دارت المعارك الأخيرة للسيطرة على برلين، وهناك استسلمت فلول القوات الألمانية التي كانت تسيطر على برلين.
كان من المقرر في البداية أن يُشرف جميع قادة الحلفاء الأربعة في ألمانيا على العرض العسكري. ولكن فجأة قبل وقت قصير من الحدث، أعلنوا تباعا عن عدم تمكنهم من الحضور، بحجة وجود “أمور طارئة”. لم يتمكن الجنرال دوايت أيزنهاور من الحضور ممثلا للولايات المتحدة، بحجة أنه كان في إجازة في ذلك الوقت، والمشير برنارد مونتغمري ممثلا لبريطانيا، والجنرال جان دي لاتري دي تاسيني ممثلا لفرنسا.

صعد ممثلون عن هذه الدول إلى المنصة بدلاً من القادة. مثّل الولايات المتحدة، الجنرال جورج باتون، قائد الجيش الأمريكي الثالث، ومثّل بريطانيا العظمى، اللواء برايان روبرتسون، نائب قائد قوات الاحتلال البريطانية؛ أما فرنسا، فقد مثلها الجنرال ماري بيير كونيغ، قائد قوات الاحتلال الفرنسية في ألمانيا وعلى نهر الراين.
نظرت موسكو حينها إلى هذا الغياب على أنه محاولة للتقليل من شأن الحدث. ورد في مذكرات المارشال جوكوف أن ستالين علّق قائلا: “إنهم يريدون التقليل من الأهمية السياسية للاستعراض… تجاهلوا الرفض وأشرفوا على الاستعراض بأنفسكم، لا سيما وأن لكم الحق في ذلك أكثر منهم”.
بدأ الاستعراض في تمام الساعة الحادية عشرة صباحا من ذلك اليوم. بعد أن تلقى المارشال جوكوف تقرير قائد الاستعراض، اللواء البريطاني إريك ناريس، قائد القطاع البريطاني في برلين، تفقد القوات، ثم صعد إلى المنصة وألقى خطابا، تُرجمت كلماته بشكل فوري إلى الإنجليزية والفرنسية، كما ألقى ممثلو الحلفاء كلمات بالمناسبة. بدأ بعد ذلك مسير القوات.
صُمم ترتيب القوات في الاستعراض بعناية لإبراز مساهمة الاتحاد السوفيتي المميزة. افتتحت القوات السوفيتية العرض، كما اختتمته أطقم الدبابات السوفيتية. شارك في العرض العسكري ما مجموعه 5000 جندي. بلغ عدد جنود الاتحاد السوفيتي أكثر من 2000 جندي، وهو أكبر عدد بين الدول الأربع، فيما شاركت كل دولة غربية بما يقارب 1000 جندي.
كان أبرز ما تضمنه هذا العرض العسكري، الظهور الأول العلني للدبابة السوفيتية الثقيلة طراز “أي إس – 3”. شارك في العرض 52 دبابة من هذا النوع الذي صُمم للتغلب على الدبابات الألمانية الثقيلة، وقد فاق أداؤها في ذلك الوقت جميع الدبابات الغربية.

اختُتم هذا العرض العسكري المشترك، الوحيد لجيوش دول التحالف المناهض لهتلر، بتحية عسكرية، وقد شاركت فرق موسيقية عسكرية من الدول الأربع، وسارت قوات كل دولة على أنغامها الخاصة، فيما شهد العرض حوالي 20.000 من سكان برلين.
بعد العرض العسكري، تدهورت العلاقات بين الحلفاء السابقين، وسرعان ما بدأت الحرب الباردة. لم يحظَ الحدث باهتمام يُذكر من أيّ من الجانبين، وبمرور الوقت أصبح يُعرف باسم “العرض العسكري المنسي”. في الاتحاد السوفيتي، خلال حياة ستالين، عُرض الفيلم الإخباري القصير للعرض، ومدته ثلاث دقائق، مرة واحدة فقط، ومن دون تعليق.
مع تصاعد التوترات بين الشرق والغرب، سرعان ما طوى النسيان هذا العرض المشترك اليتيم، ليصبح مجرد هامش معقد وعميق في احتفالات النصر نهاية الحرب العالمية الثانية.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
دولة قامت حول صومعة!
توجد بأوروبا دول يمكن قطعها من حدها إلى الآخر بسهولة سيرا على الأقدام في يوم واحد، بل إن بعضها يمكن اجتيازه في ساعتين. من بين هذه الدول، سان مارينو، الأصغر والأكثر عراقة.
معركة “الشعب الأسير” والزعيم “المتثائب” الأخيرة!
انتهت آخر حرب كبرى بين الأمريكيين وسكان الولايات المتحدة الأصليين بعملية جرت في 4 سبتمبر من عام 1886، حين استسلم زعيم الأباتشي الشهير جيرونيمو رسميا للقوات الأمريكية.
“شر يفوق الوصف”
تلقت خدمات الطوارئ الأمريكية مساء 3 سبتمبر 2003 اتصالا من طفل عمره عشر سنوات، أبلغ أن والده مصاب برصاصة وأنه أطلق النار عليه بالخطأ.
توعد قبل هزيمته قائلا: “ما لكم من سيوفنا خلاص”!
هزم مماليك مصر في معركة عين جالوت الجيش المغولي في فلسطين في 3 سبتمبر 1260. هذا النصر يعد نقطة تحول وقد أوقف توسع الإمبراطورية المغولية وحافظ على الحضارة العربية الإسلامية.
“قُتلوا لأن أجورهم أقل”.. الذاكرة تستحضر أحد أعنف الهجمات على الصينيين في أمريكا
تعرض مهاجرون صينيون في 2 سبتمبر 1885 لمذبحة يصفها المؤرخون المعاصرون بأنها أسوأ وأكبر حادثة عنف ضد الصينيين في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر.

