حوّل الطالبان المخترعان في نادي الإمارات العلمي، سلطان الزرعوني ومايد المري، تحديات الحرائق والكوارث الطبيعية إلى مسارين للابتكار، إذ طوّر الأول نظاماً هجيناً متقدماً لمكافحة الحرائق، فيما ابتكر الثاني كبسولة للنجاة من الأعاصير وموجات التسونامي، في مشروعين ينطلقان من أولوية واحدة تتمثل في حماية الإنسان ورفع فرص النجاة عند وقوع الأخطار.
وجاء المشروعان ضمن سلسلة من الابتكارات العلمية التي طورها الطالبان خلال مشاركتهما في برامج نادي الإمارات العلمي والمعارض والمسابقات الإقليمية والدولية، مستفيدين من التدريب والتجريب والملاحظات الفنية في تحسين أفكارهما وتوجيهها نحو حلول عملية ذات صلة بالسلامة والاستدامة.
نظام هجين لمواجهة الحرائق
وقال سلطان الزرعوني لـ«الإمارات اليوم» إن ابتكاره يقوم على تطوير نظام هجين لمكافحة الحرائق، يستهدف تعزيز سرعة التعامل مع الحريق ورفع كفاءة الاستجابة في المراحل الحرجة، بما يحد من اتساع نطاق الخطر ويمنح فرق التدخل وقتاً أكبر للسيطرة عليه.
وأوضح أن فكرة المشروع انطلقت من البحث عن حل أكثر تطوراً لمواجهة الحرائق، يجمع بين أكثر من آلية ضمن نظام واحد، بدلاً من الاعتماد على وسيلة منفردة قد لا تكون كافية في جميع الظروف.
وأضاف أن تطوير الابتكار مر بمراحل متتابعة من البحث والتصميم والتجريب، ركز خلالها على تحسين أداء النظام ورفع موثوقيته، مؤكداً أن القيمة الحقيقية لأي اختراع لا تتوقف عند جدة الفكرة، وإنما تقاس بقدرته على معالجة مشكلة واقعية وتقديم أثر ملموس في حياة الناس.
وأشار الزرعوني إلى أن مشاركاته في المسابقات العلمية أتاحت له اختبار فكرته أمام متخصصين، والاستفادة من الملاحظات الفنية في تطويرها، لافتاً إلى أن طموحه يتمثل في مواصلة تحسين النظام وتوسيع نطاق الاستفادة منه بوصفه حلاً داعماً لمنظومات السلامة ومكافحة الحرائق.
وكان الزرعوني قد تُوّج بالميدالية الذهبية في المعرض الدولي الخامس عشر للاختراعات في الشرق الأوسط بالكويت عام 2025، وحصد المركز الأول في جائزة العويس للإبداع العلمي عام 2024 عن ابتكاره «نظام الري عن بُعد».
كما نال الميدالية الفضية في المعرض الدولي للهندسة والطاقة والعلوم والفنون في تركيا عام 2023، إلى جانب جوائز وميداليات عن ابتكاره «المسبح الآمن للأطفال»، ما يعكس تنوع اهتماماته بين السلامة وترشيد الموارد وتوظيف التقنيات الحديثة.
كبسولة للنجاة من الكوارث
من جانبه، قال مايد المري لـ«الإمارات اليوم» إن ابتكاره «كبسولة النجاة من الأعاصير وموجات التسونامي» يستهدف توفير وسيلة حماية للأشخاص في مواجهة الكوارث الطبيعية العنيفة، ولاسيما في اللحظات التي تصبح فيها خيارات الإخلاء أو الوصول إلى مناطق آمنة محدودة.
وأوضح أن المشروع جاء استجابة لما تخلّفه الأعاصير وموجات التسونامي من أخطار مفاجئة على الأرواح، مشيراً إلى أن الفكرة تركز على ابتكار مساحة حماية تساعد على رفع فرص النجاة خلال الظروف الاستثنائية.
وأضاف أن تطوير الكبسولة استلزم دراسة طبيعة الأخطار المرتبطة بهذه الكوارث، والتفكير في احتياجات الإنسان أثناء وقوعها، بما يوجّه التصميم نحو تحقيق أكبر قدر ممكن من الحماية في بيئة شديدة الصعوبة والتغير.
وأكد المري أن الابتكار في مجال الكوارث لا يقتصر على تصميم منتج جديد، بل يتطلب فهماً للتحديات الإنسانية والبيئية، وبناء حلول يمكن تطويرها مستقبلاً والاستفادة منها ضمن منظومات الاستجابة للطوارئ.
وأشار إلى أن حصول المشروع على الميدالية الفضية عام 2026 شكّل دافعاً لمواصلة تطويره، مؤكداً أن طموحه يتجاوز حصد الجوائز إلى الوصول بالابتكار إلى مراحل أكثر تقدماً، بما يعزز إمكان توظيفه في خدمة المجتمعات المعرّضة للكوارث الطبيعية.
وكان المري قد حصد الميدالية الذهبية عام 2024 عن ابتكاره «نظام إدارة حاويات النفايات باستخدام إنترنت الأشياء»، كما نال الميدالية الذهبية في المعرض الدولي للهندسة والطاقة والعلوم والفنون في تركيا عام 2023 عن المشروع ذاته، جامعاً في ابتكاراته بين السلامة والاستدامة وتوظيف التقنيات الذكية.
تتويج خليجي
وجرى تكريم الطالبين ضمن حفل المخترعين الخليجيين، الذي نظمه مكتب براءات الاختراع بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في مملكة البحرين، بحضور وزير الصناعة والتجارة البحريني عبدالله بن عادل فخرو، والأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي، فيما ترأس وفد نادي الإمارات العلمي عضو النادي جمال الخياط.
ابتكارات تخدم البشرية
وأكد رئيس نادي الإمارات العلمي الدكتور عيسى البستكي، أن ابتكاري الطالبين يجسدان قدرة الشباب الإماراتي على توجيه المعرفة نحو حلول تخدم البشرية وتواجه تحديات السلامة والكوارث والاستدامة، مشدداً على أهمية توفير بيئة علمية وتدريبية تساعدهم على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى تطبيقات ذات أثر ملموس. ودعا الطلبة والمبتكرين إلى حماية أفكارهم وتسجيلها مبكراً، وترسيخ الوعي بالملكية الفكرية منذ المراحل الأولى للعمل البحثي.
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بلال البدور، إن تكريم الطالبين يعكس المستوى المتقدم الذي بلغته المواهب الإماراتية في مجالات الاختراع والبحث العلمي، ويؤكد أهمية مواصلة الاستثمار في العقول الشابة، وتوفير الدعم الذي يمكّنها من نقل ابتكاراتها من منصات المنافسة والتكريم إلى مشروعات نوعية قادرة على خدمة المجتمع والمنافسة إقليمياً ودولياً.

