الرئيسية سياسة «ديفن بانكر».. مخبأ نووي بُني لحماية قادة كندا خلال الحرب الباردة

«ديفن بانكر».. مخبأ نووي بُني لحماية قادة كندا خلال الحرب الباردة

0 القراءة الثانية
0
0
12
wp header logo16758972181243511047

بعد وقت قصير من حرب روسيا ضد أوكرانيا، العام الماضي، بدأ المتحف الذي تديره كريستين ماغواير في تلقي الاستفسارات. وقالت مديرة متحف الحرب الباردة الكندي، الذي أطلق عليه اسم «ديفن بانكر»، إنه «كان هناك أشخاص يسألون عما إذا كان المكان لايزال يعمل كمخبأ متداعٍ»، مضيفة «هذا الخوف لايزال حقيقياً جداً بالنسبة للناس، ويبدو أنه عاد إلى نفسية الجمهور».

لايزال مخبأ «ديفن بانكر» يتمتع بمعظم ملامح ملجأ الهجوم النووي، وقد كان في السابق مخصصاً للحكومة الكندية وكبار قادة الجيش. ولكن المجمع تحت الأرض، والذي تم إيقاف تشغيله في عام 1994، تحول من كونه موقعاً عسكرياً فعالاً إلى رمز قوي للعودة إلى عصر يبدو فيه تدمير العالم، مرة أخرى، احتمالاً حقيقياً مع قيام روسيا المسلحة نووياً بإثارة شبح استخدام الأسلحة.

ولا يتعلق تاريخ المخبأ النووي بالتوتر العالمي فحسب، بل يتعلق أيضاً بنهج كندا للدفاع المدني، والتفكير المتفائل بنهاية العالم. والآن، يعد المتحف الذي يديره القطاع الخاص أحد الأماكن القليلة في العالم، حيث يمكن للزوار التجول في ملجأ سابق للحرب الباردة، تم بناؤه لإيواء حكومة تتعرض لهجوم نووي.

ويتكون المكان المُحصن من أربعة طوابق عميقة، بمساحة 100 ألف قدم مربعة و350 غرفة، وأصبح في السنوات الأخيرة منطقة جذب سياحي شهيرة بشكل غير متوقع، على الرغم من موقعها بعيداً عن الزحام، في قرية كارب غير بعيد عن العاصمة الكندية، أوتاوا.مواقع سرية

كان أستاذ التاريخ بجامعة تورنتو، روبرت بوثويل، عضواً في مجلس إدارة منظمة ثقافية في ولاية أونتاريو، خلال التسعينات، عندما اقترحت مجموعة من المتطوعين تحويل المخبأ إلى متحف. وفي ذلك الوقت، كما قال، أخفقت العديد من المتاحف التطوعية الأخرى في جذب الزوار حتى مع التمويل الوفير.

مجموعة أسماء

ومنذ أن بدأ بناؤه في عام 1959، حمل الملجأ مجموعة متنوعة من الأسماء الرسمية: «مؤسسة إشارات جيش الطوارئ»، و«مقر حكومة الطوارئ المركزية»، و«مركز القوات الكندية»، ولكنه أصبح يُعرف باسم «ديفن بانكر» أو «ملجأ ديفن»، على اسم جون ديفن بايكر، رئيس الوزراء الذي مول بناءه، كشكل من أشكال السخرية أكثر من التكريم.

لمدة عامين تقريباً، أثناء بنائه، تم إخفاء المخبأ و10 مخابئ أخرى أصغر منه بكثير، في جميع أنحاء البلاد كمراكز اتصالات عسكرية، والتي كانت في الواقع سرية، ولكن صحيفة «تورنتو تلغرام» كشفت الطبيعة الحقيقية لـ«ديفن بانكر» في عام 1961، من خلال صورة جوية مفصلة لموقع المخبأ النووي. وأظهرت الصورة أنه سيتم تركيب عشرات المراحيض، في إشارة إلى أن المجمع سيكون أكثر من مجرد قاعدة راديو صغيرة. وفوق الصورة، كُتب العنوان التالي: «78 حماماً.. ومازال الجيش لا يعترف بذلك.. هذا هو (ديفن بانكر)».

من جهته، قال المؤرخ في متحف الحرب الكندي، ومؤلف كتاب عن نظام الدفاع المدني المحدود في البلاد، الدكتور أندرو بيرتش، إن «كندا، على عكس الولايات المتحدة، لم تنشئ شبكة واسعة من الملاجئ لحماية المدنيين». وقال إن جزءاً من ذلك كان بسبب الكلفة، ولكنه أوضح أن الجيش افترض، أيضاً، أن السوفييت احتفظوا بعدد محدود من الرؤوس الحربية للولايات المتحدة آنذاك، ولن «يضيعوها» على أهداف كندية. وفي هذا السيناريو، افترض المخططون أن الإشعاع الصادر عن القاذفات السوفييتية التي ستسقط فوق كندا سيكون التهديد الرئيس، وقد أدى ذلك، كما قال الدكتور بيرتش، إلى نظام دفاع مدني «كان الجمهور في معظمه بمفرده».

اعتراف رسمي

واعترف ديفن بايكر (رئيس الوزراء حينها) بالغرض من المخبأ، بعد ظهور الصورة الجوية في الصحافة، وتعهد بأنه لن يزوره أبداً، وسيبقى في المنزل مع زوجته إذا جاءت القاذفات والصواريخ، ولكن الغضب استمر من المخبأ الحصري المخصص لـ565 شخصاً، بمن فيهم رئيس الوزراء و12 وزيراً في حكومته. وما زاد من حدة الاحتجاج، رفض الحكومة حينها الكشف عن كلفة بناء الملجأ، المقدرة بـ22 مليون دولار كندي عام 1958، أي نحو 220 مليون دولار اليوم.

من الخارج، يبدو «ديفن بانكر» وكأنه منحدر تل عشبي به فتحات قليلة، جنباً إلى جنب مع عدد من أعمدة الاتصالات، أحدها طويل جداً. والمدخل، الذي أضيف خلال الثمانينات، يمر عبر مبنى معدني به باب مرآب قابل للطي، يفتح على نفق الحماية من الانفجار، وهي منطقة مصممة لامتصاص الطاقة من قنبلة تسقط على وسط مدينة أوتاوا. ويمتد نفق الانفجار على 387 قدماً، ويتصل بمجموعة من الأبواب، يزن كل منها طناً أو أكثر، ثم بعد ذلك توجد منطقة إزالة التلوث التي تفتح على بقية المخبأ.

جزء كبير من الجزء الداخلي من المساحة النفعية والمضاءة بشكل ساطع هو استعادة للأصل، الذي تم تجريده بعد إيقاف تشغيل المجمع، واستبداله بعناصر مماثلة أو متطابقة من المخابئ الصغيرة، أو القواعد العسكرية. ومكتب رئيس الوزراء وجناحه ليس بهما رفاهية، ولمسة الفخامة الوحيدة هي مغسلة الحمام ذات اللون الفيروزي.

هجوم وشيك

كانت المنطقة المحمية الأكثر أماناً وأفضلها في الملجأ عبارة عن قبو خلف باب ضخم للغاية، لدرجة أنه يتطلب فتح باب ثانٍ أصغر أولاً لموازنة ضغط الهواء. وكان القصد منه أن يكون مكاناً للبنك المركزي الكندي، لوضع الذهب في حالة هجوم وشيك. وقال متحدث باسم بنك كندا إنه لا يوجد سجل بأن البنك قام بنقل الذهب إلى هناك على الإطلاق، وأصبحت الخزنة صالة ألعاب رياضية في السبعينات.

وتم اقتحام مستودع أسلحة صغير، في عام 1984، من قبل عريف متمركز في المخبأ، وسرق عدداً كبيراً من الأسلحة، بما في ذلك رشاشان و400 طلقة، قبل أن يقود سيارته إلى مدينة كيبيك، حيث أطلق النار وقتل ثلاثة أشخاص، وأصاب 13 آخرين في المجلس التشريعي بالمقاطعة.

الشعور بالأمن

تم تصميم المُجمع لتخزين ما يكفي من الطعام ووقود المولدات لدعم الموجودين فيه لمدة 30 يوماً بعد هجوم نووي، على افتراض أنه بحلول ذلك الوقت ستكون مستويات الإشعاع فوق الأرض منخفضة بما يكفي ليخرج الجميع.

ويتوافد الزوار إلى المكان، الآن، من جميع أنحاء كندا وخارجها ليختبروا بأنفسهم هذه النافذة إلى ماضي الحرب الباردة؛ وربما للإحساس بالأمن الذي يتوق إليه كثيرون اليوم. وهي أيضاً فرصة نادرة للدخول إلى ملجأ تم بناؤه لتحمل هجوم نووي. وبينما تنتشر المخابئ من مختلف الحروب حول العالم وهي مفتوحة للزوار، فإن مخابئ الحرب الباردة الكبرى أقل شيوعاً. ويوفر ملجأ محصن تم إيقاف تشغيله تحت منتجع «غرينبري»، في ولاية فرجينيا، جولات للزوار، وأنشئ خصيصاً كملجأ لأعضاء الكونغرس. ويحظر استخدام الهواتف والكاميرات داخل المخبأ.

وكان المرشد السياحي المتطوع في «ديفن بانكر»، جيل كورتيمانش، جندياً متمركزاً هناك في عام 1964، عندما كان في العشرين من عمره. وكان واحداً من بين 540 شخصاً، من المدنيين والعسكريين، يعملون في ثلاث نوبات قبل أن يتم إيقاف تشغيل المخبأ.

لقد اكتملت الأمور بالنسبة له ولكندا، وقال كورتيمانش إن الحرب الباردة في شبابه تحولت إلى أنواع جديدة من التهديدات. وأضاف، «إنه شيء مهم لدينا هنا»، مشيراً إلى قدرة المتحف على تذكير الزائرين بالتهديدات الماضية والحاضرة. وتابع «الآن، بدأت الصين في استعراض عضلاتها، وكذلك الروس.. حسناً، أنا لا أفهم ما يفعلونه على الإطلاق. بالنسبة لي، هذا جنون».

1434820

عمل جيل كورتيمانش في المخبأ عندما كان في العشرينات من العمر. نيويورك تايمز

■ تم إخفاء المخبأ و10 مخابئ أخرى أصغر منه بكثير، في جميع أنحاء البلاد كمراكز اتصالات عسكرية، والتي كانت في الواقع سرية.

■ المجمع تحت الأرض، والذي تم إيقاف تشغيله في عام 1994، تحول من كونه موقعاً عسكرياً فعالاً إلى رمز قوي للعودة إلى عصر يبدو فيه تدمير العالم، مرة أخرى، احتمالاً حقيقياً.

إحاطة عسكرية

تحتوي غرفة المجلس الحربي على جهاز عرض علوي، وأربعة أجهزة تلفزيون، وتحتوي غرفة الإحاطة العسكرية المجاورة على جهاز عرض يقوم بتتبع الطائرات. والمخبأ محاط بطبقات سميكة من الحصى من جميع الجوانب، للمساعدة في تخفيف صدمة أي انفجارات نووية قريبة، ويتم تثبيت تركيبات خاصة على ألواح سميكة من المطاط، ومتصلة بخراطيم بدلاً من الأنابيب.

350

غرفة موجودة في المخبأ تحت الأرض.

تحميل المزيد من المقالات ذات الصلة
تحميل المزيد من ثري تي نيوز
تحميل المزيد في سياسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تحقق أيضا

اعتباراً من 1 مايو.. «باركن» تطلق مبادرة جديدة لاسترداد رسوم المواقف في دبي

أعلنت شركة «باركن» إطلاق مبادرة «مواقف لدعمكم»، في خطوة نوعية تسته…