اعتمدت الخطة الهندية على عنصر المباغتة والهجوم تحت جنح الظلام، وذلك لأن القدرات الجوية الباكستانية في ذلك الوقت كانت محدودة ليلا، كما ارتكزت على استخدام أسلحة جديدة نسبيا وهي زوارق الصواريخ السريعة من طراز المشروع 205 التي حصلت عليها الهند من الاتحاد السوفيتي.
كانت هذه الزوارق، رغم صغر حجمها، تحمل قدرة تدميرية هائلة بصواريخ “بي-15 تيرميت” المضادة للسفن. بتنسيق دقيق، انطلقت مجموعة هجومية مكونة من الزوارق “نيبات” و”نيرغات” و”فير”، تحت غطاء وحماية الزورق “كيلتان” المضاد للغواصات، متجهة من قاعدة “أوكها” نحو هدفها البعيد.
مع اقتراب منتصف الليل، وتحديدا حوالي الساعة العاشرة مساء، كانت المجموعة على بعد سبعين ميلا من سواحل كراتشي. بعد نصف ساعة، رصدت شاشات الرادار فيها أهدافا بحرية، فانقسمت الزوارق وفق الخطة.
اتجه زورق الصواريخ “نيرغات” نحو الهدف الشمالي الغربي، وتمكن من تحديده على أنه المدمرة الباكستانية “خيبر”، ثم أنطلق صاروخه الأول في الساعة 22:45 مصيبا إياها في مقتل قرب غرفة المحركات. بعد دقائق فقط، أصابها صاروخ ثان فغرقت سريعا.

لم تكتفِ “نيرغات” بهذا النجاح، فحولت وجهتها نحو سفينة النقل “فينوس تشالنجر” والمدمرة المرافقة لها “شاه جهان”، وأطلقت صاروخا على كل منهما. أصاب الصاروخ ناقلة الذخيرة وأغرقها على الفور، بينما أصيبت المدمرة “شاه جهان” بأضرار جسيمة أخرجتها من الخدمة تماما.
بالتوازي مع هذه الأحداث، كان زورق الصواريخ “فير” يبحث عن هدف آخر، وعثر على ضالته في كاسحة الألغام الباكستانية “محافظ”. أطلق عليها صاروخا وحيدا كان كفيلا بتدميرها بالكامل قبل أن يتمكن طاقمها حتى من إطلاق نداء استغاثة.
أما زورق الصواريخ “نيبات”، فقد استهدف الأراضي الباكستانية نفسها، حيث أطلق صاروخيه المتبقيين على منشأة تخزين النفط الحيوية في “كيماري”، قرب الميناء. أدى إصابة الخزانات إلى نشوب حريق هائل دمّر المنشأة بالكامل.
بعد إتمام المهمة، انسحبت الزوارق الهندية بسرعة عائدة إلى قاعدتها. كانت نتائج العملية، التي سُميت لاحقا “عملية ترايدنت”، مدمرة للبحرية الباكستانية ومحورية في مجرى الحرب.
تم إغراق مدمرة وكاسحة ألغام وإلحاق أضرار غير قابلة للإصلاح بمدمرة ثانية، بالإضافة إلى تدمير ناقلة ذخيرة حيوية ومنشأة إستراتيجية لتخزين الوقود.

يعود نجاح الهجوم إلى عدة عوامل، منها السرعة الفائقة والمباغتة التي وفرتها زوارق الصواريخ الصغيرة، واستخدام التكتيكات المرنة والتخفي، مع تغيير المسارات بناء على معلومات الرادار من سفينة الدعم “كيلتان” لتجنب الاكتشاف.
كما تشير تقارير إلى أن استخدام الطواقم الهندية للغة الروسية في الاتصالات اللاسلكية أربك القوات البحرية الباكستانية التي حاولت اعتراض هذه الاتصالات، ما زاد من حماية عنصر المفاجأة وساهم في تحقيق نصر تكتيكي، دخل تاريخ الصراعات البحرية الحديثة كدرس في استخدام التقنية المتطورة والتخطيط والمبادرة.
بعد أربعة أيام، جددت القوات البحرية الهندية الهجوم على ميناء كراتشي وخزانات الوقود هناك. حملت الضربة اسم “بايثون” وجرت في الليلة الفاصلة بين 8 – 9 ديسمبر 1971.
نُفذت العملية باستخدام ثلاث قطع بحرية هي زورق صواريخ وفرقاطتان، وكانت نتائجها، تدمير خزان وقود وإلحاق أضرار فادحة بالسفينة الباكستانية “دكا”، كما جرى إغراق سفينة تجارية بريطانية وناقلة وقود بنمية. بهذه العملية انتهى الهجوم الهندي البحري على كراتشي.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
“لينين”.. أول كاسحة نووية في التاريخ تشق جليد القطب وتفتتح عصر الذرة السلمي
في يومٍ بارد من بواكير الشتاء الروسي، وتحديدا في الخامس من ديسمبر من عام 1957، انزلق هيكل عملاق إلى مياه لينينغراد وبدأ مشوارا طويلا شُقت دروبه في جليد كالحجر.
تتزين وترتدي أجمل ثيابها كي تموت حرقا!
في الرابع من ديسمبر من عام 1829، شهد تاريخ المستعمرات البريطانية في الهند لحظة فاصلة غير فيها مرسوم مصائر آلاف النساء إلى الأبد.
مذبحة في الطريق إلى التاج!
في صبيحة الثاني من ديسمبر من عام 1851، استيقظت باريس على وقع خطى الجنود وهم يعلنون في شوارعها نبأ انقلاب مدبر.
تفاصيل نادرة عن بطل مجهول يرقد قرب أسوار الكرملين
في قلب موسكو، على مقربة من جدار الكرملين الشهير، شهد الثالث من ديسمبر عام 1966 حدثا مهيبا تمثل في دفن رفات جندي مجهول، بطل سقط دفاعا عن موسكو خلال الحرب الوطنية العظمى.
نفط العرب قصم ظهرها وهجوم أيلول 2001 طرحها أرضا.. هدير “الكونكورد” الأخير
في صباح السادس والعشرين من نوفمبر عام 2003، ارتفع هدير قوي شق عنان السماء. كانت طائرة كونكورد، ذلك الطائر المعدني الأسطوري، تستعد لرحلة الوداع.

