الرئيسية سياسة ترامب والحنين إلى سجن ألكاتراز الرهيب!

ترامب والحنين إلى سجن ألكاتراز الرهيب!

2 القراءة الثانية
0
0
0
wp header logo1786687267389852252

يقع هذا السجن الشهير في خليج سان فرانسيسكو في كاليفورنيا، على جزيرة ألكاتراز، على بُعد كيلومترين اثنين تقريبا من الشاطئ. عند بنائه في عام 1912، كان يُعتبر أطول مبنى خرساني مُسلح في العالم، وقد أصبح ألكاتراز في عام 1934 السجن الفيدرالي الرئيس في الولايات المتحدة. كان ألكاتراز في الأصل قلعة عسكرية بنيت في منتصف القرن التاسع عشر لحماية خليج سان فرانسيسكو.

خلال الحرب الأهلية الأمريكية، تم الاحتفاظ بالهاربين وأسرى الحرب بين أسواره. في عام 1934، تم نقل المجمع إلى وزارة العدل، وأصبح سجنا فيدراليا للمجرمين الخطرين بشكل خاص. تميز السجن بوجود قسم للحبس الانفرادي. هناك، تم احتجاز السجناء في زنازين تبلغ أبعادها 2.7 × 1.5 مترا. كان لدى هؤلاء حوض به ماء بارد ومرحاض وسرير. في ساعات محددة، كان يُحظر على السجناء إصدار أي أصوات. أدى ذلك إلى زيادة الضغط النفسي، وقد أصيب البعض بالجنون بسبب الوحدة. كان يتم عدّ السجناء مرات عديدة في اليوم، ويتم فحص الشوك والملاعق والسكاكين بعناية بعد تناول الوجبات.

كان قسم “دال” مخصصا للمخالفين، وكانت الظروف بداخله قاسية بشكل خاص، فلا تدفئة، وحصص غذائية هزيلة، وفيما يُعرف بـ “الحفرة” وهي عبارة عن ست زنازين في نهاية المبنى، حُرم السجناء من الملابس والضوء والمراحيض المناسبة.

من بين نزلاء “ألكاتراز” البارزين، زعيم المافيا الإيطالية الشهير، آل كابوني الذي قضى في زنازينه أربع سنوات ونصف. وكان يعاني حينها بسبب مرض الزهري التدريجي من الهلوسة السمعية، ما دعا إلى عزله عن السجناء الآخرين.

من المعلومات المثيرة أن هذا السجن الرهيب على مدار 29 عاماً من عمله، شهد 14 محاولة هروب معروفة شارك فيها 36 سجينا. أشهر هذه المحاولات اليائسة حدثت في عام 1962. حينها قام فرانك موريس والشقيقان جون وكلارنس أنجلين، بتوسيع الفتحات باستخدام مثقاب يدوي من ملعقة ومحرك مكنسة كهربائية. شكل هؤلاء دمى على هيئة رؤوس من الورق المعجون لخداع الحراس وهربوا على طوافة بدائية صغيرة. اللافت أن مصير الهاربين لا يزال حتى الآن مجهولا، إذ لم يتم العثور على أي أثر لهم، وجرى إدراجهم في عداد المفقودين.

من محاولات التمرد الهامة ما جرى في عام 1946، حين اندلعت أعمال شغب عرفت باسم معركة ألكتراز. استولى السجناء في هذه المناسبة على أسلحة، وقُتل خلال التمرد حارسان وثلاثة سجناء، وأصيب 15 شخصا.

في نهاية المطاف، أغلق هذا السجن في 21 مارس 1963، وكان ذلك بسبب ارتفاع تكاليف الصيانة، إذ كانت أعلى بثلاث مرات من السجون الأخرى، وأيضاً بسبب تداعي المباني وانهيار أسواره تدريجياً بسبب الضباب الملحي.

من الأحداث اللافتة أن نشطاء من السكان الأصليين قاموا باحتلال مبنى سجن “ألكتراز” بعد إغلاقه، وكان ذلك من عام 1969 إلى عام 1971. حينها طالب هؤلاء بالاعتراف بألكاتراز كمنطقة للسكان الأصليين.

حاليا، يعد “ألكاتراز” جزءا من منطقة غولدن غيت الوطنية الترفيهية، وتلقى المنطقة منذ عام 1986 رواجا وتستقطب أكثر من مليون زائر سنويا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضع عينه على هذا “الصرح” التاريخي، ودعا في منشور على حسابه في مايو 2025 بموقع التواصل الاجتماعي “TruthSocia” إلى إعادة فتح سجن ألكاتراز، لاحتجاز “أكثر المجرمين قسوة وعنفا في أمريكا”.

في هذه المناسبة صرّح ترامب قائلا: “لن نتسامح بعد الآن مع هؤلاء المجرمين المتسلسلين الذين ينشرون الشر وإراقة الدماء والفوضى في شوارعنا. لهذا السبب، أوجه اليوم مكتب السجون، بالتنسيق مع وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي، لإعادة فتح سجن ألكاتراز بعد توسيعه وإعادة بنائه بشكل كبير لإيواء أكثر المجرمين قسوة وعنفا في أمريكا”. علاوة على ذلك وصف ترامب السجن بأنه “رمز للقانون والنظام”.

بالمقابل، أثارت مبادرة ترامب ردود فعل متباينة، وعبر بشكل خاص العديد من السياسيين والشخصيات العامة عن شكوكهم وانتقاداتهم. على سبيل المثال، وصف عمدة سان فرانسيسكو، دانيال لوري، الاقتراح بأنه “تافه”، كما رأت عضوة الكونغرس نانسي بيلوسي أن إعادة تطوير ألكاتراز إلى سجن حديث “فكرة غبية” ستكون بمثابة إهدار لأموال دافعي الضرائب، ووصف السيناتور الديمقراطي سكوت وينر، وهو من سان فرانسيسكو، فكرة ترامب بأنها “سخيفة من أساسها”.

المصدر: RT