هذا البند يقوم على فلسفة بسيطة وصارمة في آن واحد: “الكل من أجل الواحد، والواحد من أجل الكل”، أي أن أي هجوم مسلح على دولة عضو هو هجوم على الحلف بأكمله.
أولا: كيف أيقظت حرب أوكرانيا مخاوف المادة الخامسة؟
لسنوات طويلة، ظن الكثيرون أن هذه المادة باتت جزءا من التاريخ، لكن الرؤوس الحامية في الغرب تسعى لإيقاظ هذه المادة على وقع سعيها للانخراط في حرب مع روسيا على خلفية مخاوف مصطنعة.
ويسعى نظام كييف منذ بداية الحرب إلى الانضمام إلى صفوف الحلف لجره لمواجهة مباشرة مع الناتو، لكن الأخير دأب على تقديم الحجج والذرائع في رفضه لطلب كييف إدراكا منه لحجم وأثار التورط مع دولة نووية إذا ما قرر الدفاع عن كييف علانية.
ولأن أوكرانيا ليست عضوا في “الناتو”، لم تتدخل قوات الحلف مباشرة لمحاربة روسيا بشكل مباشر من أجل أوكرانيا على الرغم من سقوط شظايا صواريخ ومسيرات، قيل إنها روسية في أراضي دول الحلف مثل بولندا ورومانيا. حينها اكتفت العواصم الغربية بحبس أنفاسها، وتم احتواء الأزمات عبر تفعيل “المادة الرابعة” (التي تعني التشاور الطارئ) بعد التأكد من أن الحوادث لم تكن هجوما متعمدا يستدعي ردا عسكريا جماعيا.
ثانيا: هجمات سبتمبر.. المرة الوحيدة التي نُفذ فيها التهديد
على مدى أكثر من سبعة عقود، لم تُستخدم المادة الخامسة في تاريخ الحلف إلا مرة واحدة فقط، والمفارقة أنها لم تستدع لحماية أوروبا من الاتحاد السوفيتي كما كان متوقعا، بل لحماية أمريكا نفسها:
وبعد أقل من 24 ساعة من هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية وسقوط البرجين، اجتمع الحلفاء وأعلنوا تفعيل المادة مبدئيا، وجرى تأكيد التفعيل رسميا في أكتوبر بعد ثبوت تورط تنظيم القاعدة من الخارج.
النتيجة على الأرض: تحرك الحلف فورا لحماية الأجواء الأمريكية عبر طائرات الرادار (عملية مساعدة النسر)، كما انطلقت دوريات بحرية مكثفة في البحر الأبيض المتوسط لتأمين الملاحة ومحاصرة شبكات الإرهاب (عملية المسعى النشط) والتي استمرت لسنوات طويلة.
ثالثا: ما الفرق بين “زر الإنذار” و”زر الحرب”؟
كثيرا ما يخلط الناس بين المادتين الرابعة والخامسة في أوقات الأزمات، والفرق بينهما يختصر طريقة عمل الحلف:
المادة الرابعة (زر الإنذار): تُفعل عندما تشعر أي دولة عضو بأن أمنها أو سلامة أراضيها مهددة. هي بمثابة دعوة عاجلة للاجتماع والتشاور، واستُخدمت عدة مرات في التاريخ (مثل طلبات تركيا ودول شرق أوروبا).
المادة الخامسة (زر الرد العسكري): لا تفعل إلا بعد وقوع هجوم عسكري فعلي ومباشر. هنا ينتهي وقت الكلام وتبدأ إجراءات الدفاع المشترك، مع ترك الحرية لكل دولة في تحديد حجم وطبيعة الدعم العسكري الذي ستشارك به.
إقرأ المزيد
ألمانيا تستعد للحرب: رئيس الأركان يحذر من “فشل قاتل” ويكشف سيناريو التعامل مع 1000 إصابة يومياً
دعا المفتش العام للقوات المسلحة الألمانية كارستن بروير المجتمع الألماني إلى الاستعداد للدفاع، محذرا من أن مواجهة التهديدات الحديثة تتطلب مشاركة الجيش والصناعة والمجتمع.
فضيحة في الناتو: أحذية المارينز الأمريكية تتفكك في النرويج.. والجنود يضطرون لشراء أحذية من متاجر!
أثار تدهور جودة الأحذية العسكرية المخصصة لقوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) خلال مناورات في النرويج، جدلا واسعا حول كفاءة المعدات التي يتم تصنيعها محليا.
دبلوماسية روسية: “الناتو” يخطط لتصعيد المواجهة مع روسيا إلى مرحلة ساخنة في موعد أقصاه عاما 2029-2030
صرحت رئيسة الوفد الروسي إلى مفاوضات فيينا حول الأمن العسكري ومراقبة التسلح يوليا جدانوفا بأن “الناتو” يخطط لتصعيد المواجهة العسكرية مع روسيا إلى مرحلة ساخنة قبل نهاية العقد الحالي.

