في فضاء «أفيفا ستوديوز» بمدينة مانشستر البريطانية، يقدّم الفنان الصيني، آي ويوي، معرضه الجديد، بوصفه تجربة فنية معاصرة تتجاوز العرض التقليدي للأعمال البصرية، لتتحول إلى مساحة تفكير نقدي مفتوحة، تتقاطع فيها الجماليات مع أسئلة التاريخ والسياسة والذاكرة الجمعية. ويأتي المعرض في سياق مسيرة فنية طويلة رسّخ فيها آي ويوي، حضوره كأحد أبرز الأصوات في الفن المفاهيمي العالمي، القائم على مساءلة البنى الاجتماعية والسياسية عبر أدوات الفن.
ويضم المعرض عملاً محورياً بعنوان «تاريخ القنابل»، وهو عمل تركيبي يعتمد على بناء بصري مكثّف يستحضر مفهوم الحرب، بوصفه امتداداً تاريخياً طويل الأثر في الوعي الإنساني. ويقوم العمل على إعادة قراءة رموز العنف والصراع من خلال تكوينات فنية تُوظّف الصورة والمواد والفراغات البصرية، لإنتاج خطاب بصري مفتوح، يضع المتلقي أمام أسئلة تتعلق بالذاكرة، والمسؤولية، وتكرار التاريخ بأشكال مختلفة. ولا يكتفي العمل بعرض فكرة الحرب، بوصفها حدثاً، بل يتعامل معها كحالة مستمرة تتداخل فيها السياسة بالتكنولوجيا وبنية المجتمعات الحديثة.
يأتي المعرض ضمن سلسلة من المشروعات الدولية التي ينفذها آي ويوي في مدن كبرى، حيث يعتمد في معظم أعماله على أسلوب التركيبات الفنية الضخمة التي تتطلب مساحة عرض واسعة، وتفاعلاً مباشراً مع الجمهور. وتتميّز هذه المشروعات بقدرتها على تحويل الفضاء المعماري للمعرض إلى جزء من التجربة الفنية نفسها، بحيث يصبح المتلقي عنصراً فاعلاً داخل العمل، وليس مجرد مشاهد خارجي.
يُشكّل المعرض امتداداً لمشروع آي ويوي الفني الذي يقوم على إعادة تعريف وظيفة الفن نفسه، من كونه وسيلة للتأمل الجمالي إلى كونه أداة للمساءلة الفكرية والسياسية. وفي هذا السياق، يصبح العمل الفني مساحة لإعادة طرح الأسئلة حول معنى القوة، وحدود السلطة، ودور الذاكرة في تشكيل الحاضر.
ويحظى معرض آي ويوي باهتمام نقدي وجماهيري متزايد، نظراً إلى قدرته على إعادة فتح النقاش حول علاقة الفن بالعالم المعاصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات العالمية، وتعدد قراءات العنف في السياقات الحديثة. ويُنظر إلى المعرض باعتباره امتداداً لمسيرة آي ويوي، بوصفه أحد أبرز الفنانين الذين نجحوا في تحويل الفن المعاصر إلى خطاب عالمي يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، ليصبح جزءاً من النقاش الإنساني الأوسع حول الحرية والمعنى والذاكرة.

