الرئيسية منوعات «الاتحادية العليا» تلغي قرار شطب علامة تجارية لشركة تأجير سيارات

«الاتحادية العليا» تلغي قرار شطب علامة تجارية لشركة تأجير سيارات

0 القراءة الثانية
0
0
0
wp header logo1792803646880174342

حسمت المحكمة الاتحادية العليا نزاعاً بين شركة لتأجير السيارات وأخرى تعمل في مجال إدارة الفنادق، بشأن تسجيل علامة تجارية وشطبها، إذ قضت بإلغاء قرار لجنة العلامات التجارية بشطب العلامة المسجلة باسم شركة السيارات، بناءً على اعتراض شركة الفنادق.

وأكدت المحكمة أن مقارنة العلامتين ومضاهاتهما أظهرت اختلافات في مواضع عدة، من بينها النطق والجرس الصوتي والصورة العامة التي تنطبع في الذهن، فضلاً عن اختلاف طبيعة نشاط الشركتين، بما ينتفي معه التشابه المضلل بين العلامتين.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تسجيل شركة لتأجير السيارات علامتها التجارية لدى وزارة الاقتصاد، إلا أن شركة أخرى تعمل في مجال إدارة الفنادق تقدمت باعتراض على التسجيل، بدعوى وجود تشابه بين علامتي الشركتين.

وفي البداية، رفضت الوزارة الاعتراض لعدم وجود تشابه بين العلامتين، فلجأت شركة إدارة الفنادق إلى لجنة العلامات التجارية، التي وافقت على طلبها، وأصدرت قراراً بشطب العلامة المسجلة باسم شركة السيارات، استناداً إلى وجود تشابه في العنصر الرئيس للعلامتين، فضلاً عن شهرة علامة شركة الفنادق.

ولم ترتضِ شركة تأجير السيارات بهذا القرار، فأقامت دعوى أمام محكمة الاستئناف، إلا أن المحكمة رفضت طلبها بإلغاء قرار الشطب، ما دفع الشركة إلى الطعن على الحكم أمام المحكمة الاتحادية العليا، ناعية عليه الخطأ في تطبيق القانون، والاكتفاء برأي خبير رغم وجود اختلافات جوهرية بين العلامتين.

وقبلت المحكمة الاتحادية العليا طعن شركة تأجير السيارات على الحكم الاستئنافي الذي رفض طلبها إلغاء قرار شطب علامتها التجارية الصادر عن لجنة العلامات التجارية، بعدما خلصت إلى أن الحكم أخطأ في تقدير أوجه التشابه بين العلامتين.

واستندت المحكمة في حكمها إلى وجود اختلافات جوهرية بين علامتي الشركتين المتنازعتين، حددتها في أربعة أوجه رئيسة. أولاً أن علامة شركة تأجير السيارات تتميز بوضعها داخل مربع، وتتضمن كلمات باللغة العربية داخل «صندوق أسود»، في حين تتكون علامة الشركة الأخرى من رسم تبرز فيه كلمة باللغة الإنجليزية، ما يعكس اختلافاً في الشكل والتكوين البصري لكل منهما. ثانياً، وجود اختلاف لفظي وصوتي بين العلامتين، إذ تبين من المقارنة والمضاهاة أن المقطع الأخير يختلف من حيث الكتابة والنطق والجرس الصوتي، فضلاً عن اختلاف الصورة العامة التي تنطبع في الذهن، رغم اشتراك العلامتين في مقطع أو كلمة واحدة شائعة.

أما وجه الاختلاف الثالث فيرجع إلى طبيعة النشاط التجاري للشركتين، إذ تختص الأولى بتأجير السيارات، بينما تعمل الثانية في مجال إدارة الفنادق، وهو ما يعزز انتفاء احتمالات وقوع الجمهور في اللبس أو التضليل بشأن الخدمات التي يقدمها كل منهما. ورابعاً، أن شركة تأجير السيارات أضافت إلى علامتها عناصر بصرية وكلمات تشير بصورة مباشرة إلى طبيعة نشاطها، بما يسهم في تمييزها عن علامة الشركة الأخرى، ويحد من احتمالات الخلط بينهما.

وأشارت المحكمة إلى المبادئ التي أرساها المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية، والذي يحظر تسجيل العلامات المطابقة أو المشابهة لعلامة سبق إيداعها أو تسجيلها من قبل الغير، متى كان من شأن استخدامها تضليل الجمهور، أو توليد انطباع بوجود ارتباط بينها وبين السلع أو الخدمات التي تحمل العلامة المسجلة، أو الإضرار بمصالح مالكها.

وأوضحت أن الحكم الاستئنافي اعتبر أن العلامتين تتشابهان في العنصر المميز، الذي يمثل العنصر الغالب والمؤثر في إدراك الجمهور، رغم العناصر الإضافية التي تضمنتها علامة شركة تأجير السيارات، واستند إلى أن هذا التشابه قد يؤدي إلى اللبس والتضليل، خصوصاً في ظل ما اعتبره تقارباً في طبيعة الأنشطة محل الاستخدام.

إلا أن المحكمة الاتحادية العليا خالفت هذا التقدير، مؤكدة أن الاختلافات القائمة بين العلامتين، سواء في النطق أو الجرس الصوتي أو المظهر العام، إلى جانب اختلاف نشاط الشركتين، تنفي التشابه الذي من شأنه تضليل الجمهور، ومن ثم فإن الحكم الاستئنافي يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه.

وأكدت المحكمة أن الغرض من العلامة التجارية هو تمييز المنتجات والسلع والخدمات التي تخص صاحبها، سواء بسبب صنعها أو اختيارها أو الاتجار بها أو عرضها للبيع، وأن هذا الغرض يتحقق من خلال وجود اختلاف كافٍ بين العلامات المستخدمة في تمييز السلع والخدمات، بما يحول دون وقوع جمهور المستهلكين في الخلط أو التضليل.

وبيّنت أن المشرّع جعل من وجود التشابه المضلل بين العلامة السابق تسجيلها والعلامة المطلوب تسجيلها مانعاً من تسجيل العلامة الجديدة، إلا أن تقدير هذا التشابه لا يقتصر على مجرد اشتراك العلامتين في حروف أو رموز أو صور، وإنما يتعين النظر إلى الصورة العامة التي تنطبع في الذهن نتيجة تركيب هذه العناصر مع بعضها، والشكل الذي تتميز به كل علامة عن الأخرى.

وشددت على أن اشتراك علامتين في جزء أو أكثر من مكوناتهما لا يكفي وحده للحكم بوجود تشابه بينهما، ما دامت الصورة العامة لكل منهما مختلفة على نحو يمنع وقوع المستهلك في اللبس أو التضليل.