في خطوة وُصفت بالمهمة في المشهد السينمائي الفرنسي، أعلنت «سينماتك الفرنسية» انتخاب الممثلة الفرنسية، إيزابيل هوبير، رئيسةً للمؤسسة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخها، في تطور يعكس تحولاً لافتاً داخل واحدة من أعرق المؤسسات المعنية بحفظ التراث السينمائي في العالم.
وجاء انتخاب هوبير، البالغة من العمر 73 عاماً، من قبل مجلس إدارة المؤسسة لولاية تمتد ثلاث سنوات حتى عام 2029، خلفاً للمخرج الفرنسي-اليوناني، كوستا غافراس، البالغ من العمر 93 عاماً، والذي شغل المنصب منذ عام 2007، وأسهم خلال فترة رئاسته في تعزيز مكانة المؤسسة مرجعاً عالمياً في أرشفة تاريخ السينما وحفظه.
وتُعدّ «سينماتك الفرنسية» من أهم المؤسسات الثقافية المتخصصة في العالم، إذ تضطلع بدور محوري في جمع وحفظ وعرض الأعمال السينمائية، إضافة إلى تنظيم العروض والفعاليات التي تُعنى بتاريخ الفن السابع وتطوره عبر العقود، ما يجعل رئاستها منصباً ذا ثقل ثقافي ورمزي كبير داخل الأوساط الفنية الأوروبية والعالمية.
ويأتي اختيار هوبير في سياق مسيرة فنية طويلة جعلتها واحدة من أبرز نجمات السينما الأوروبية، حيث شاركت في أعمال سينمائية مؤثرة، وحصدت تقديراً نقدياً واسعاً على مستوى عالمي، كما ارتبط اسمها بحضور قوي في المهرجانات السينمائية الكبرى، من بينها مهرجان كان السينمائي، حيث ظهرت في مناسبات عدة كان آخرها خلال الدورة الـ79 عام 2026.
ويرى مراقبون أن هذا التعيين يُمثّل تحولاً نوعياً في إدارة المؤسسات الثقافية السينمائية الفرنسية، لاسيما أنه يجمع بين خبرة فنية عميقة لهوبير ومكانة المؤسسة التاريخية، في وقت تشهد السينما العالمية تحديات مرتبطة بالتحول الرقمي، وتغيّر أنماط المشاهدة، وإعادة تعريف دور الأرشيف السينمائي.
كما يُتوقع أن تسهم هوبير في تعزيز انفتاح «سينماتك الفرنسية» على التجارب السينمائية المعاصرة، إلى جانب مواصلة دورها التقليدي في حفظ التراث السينمائي العالمي، بما يوازن بين الحفاظ على الذاكرة البصرية ودعم الابتكار في صناعة السينما.
ويُنظر إلى هذا الانتخاب باعتباره محطة بارزة في تاريخ المؤسسة، ليس فقط لكونه أول وصول لامرأة إلى رئاستها، بل أيضاً لارتباطه بمرحلة جديدة من إعادة التفكير في دور المؤسسات السينمائية الكبرى داخل المشهد الثقافي العالمي المتغيّر.

