تسعى بعض القرى الريفية في إيطاليا جاهدةً لجذب سكان جدد. ويبدو الحل الذي توصلوا إليه لمواجهة تناقص السكان غير معقول: عرض منازل مقابل يورو واحد.
وتهدف هذه المبادرة إلى استقطاب الراغبين في الاستقرار في البلدات الصغيرة التي تعاني من فائض في المساكن ونقص في السكان. إلا أن العرض مشروط: إذ يتعين على من يستفيد من هذه العقارات ترميمها، وفي بعض الحالات، دفع عربون قد يصل إلى 5000 يورو.
وهذا هو حال دايامي، التي انتقلت من كوبا إلى أوياسي، وهي بلدة إيطالية صغيرة وصلت إليها في البداية للعمل المؤقت. ومع مرور الوقت، تمكنت من امتلاك منزلها الخاص وبدء حياة جديدة في القرية، لكنها تعترف بأن العملية لم تكن سهلة، لكنها تعتبر التجربة قيّمة.
ولا يعني السعر الرمزي لليورو الواحد أن المنزل مجاني. إذ تتطلب برامج من هذا النوع التزامات معينة، تشمل ترميم العقارات، وإيداع مبلغ تأمين وفقًا للشروط المحددة. تقول دايامي: "إنه استثمار جيد، إذا ما تم دراسة المتطلبات بعناية"، مؤكدة على ضرورة فهم الشروط جيدًا قبل الإقدام على هذه الخطوة.
وتعكس هذه الظاهرة مشكلة ديموغرافية أوسع نطاقًا، كما تقول محطة "أنتينا تريس" الإسبانية. فإيطاليا لديها حاليًا أعلى متوسط عمر في الاتحاد الأوروبي: 49.1 عامًا في عام 2025، مقارنةً بمتوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 44.9 عامًا، وفقًا لبيانات يوروستات. علاوة على ذلك، بلغت نسبة السكان الإيطاليين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر 24.7% في عام 2025، مقارنةً بنسبة 22% في الاتحاد الأوروبي ككل.
وقد تُسهم المنازل التي تُؤجَّر بيورو واحد في استعادة المنازل الشاغرة وجذب سكان جدد، لكنها لا تُعالج مشكلة السكان في البلاد بمفردها. وتشير دايامي إلى أن "هذه الحلول، كحلول هيكلية للبلاد، ليست كذلك على الإطلاق"، مُعلِّقةً على إجراءٍ يُعدُّ حافزًا مؤقتًا أكثر منه حلًّا جذريًّا لمشكلة الشيخوخة وتناقص السكان.
مع ذلك، فقد مثّل هذا التغيير بالنسبة لدايامي تحوّلًا شخصيًّا. فهي تعيش الآن في قرية لا يتجاوز عدد سكانها 200 نسمة، وتقول إن هذه التجربة "غيّرت حياتي". وبذلك، يُصبح الهدوء وإمكانية الحصول على سكن بأسعار معقولة عاملَ جذبٍ للمدن التي تسعى لاستعادة ما فقدته لعقود: السكان.

