على امتداد أيام الشهر الفضيل، يترسّخ حضور نجوم الدراما في العالم العربي، ليس عبر أداء الأدوار فحسب، بل عبر قدرتهم على أسر وجدان المشاهدين، وجذبهم إلى حرارة الماراثون الرمضاني المتجدد الذي تشتد فيه المنافسة، وتعلو قيمة الحكاية، ليتحول كل ظهور إلى اختبار حقيقي لقوة الحضور وصدق الأداء وثبات الموهبة، فيما لا يقاس الموسم الرمضاني بعدد الأعمال المعروضة، بل بقدر ما يثيره من شغف وترقب ومتابعة يومية تتصاعد حدتها مع كل حلقة.
في هذه المساحة، تطل «الإمارات اليوم» برصد لأبرز الأعمال الرمضانية، لتتوقف عند أهم ما تقدمه الدراما المحلية والخليجية والعربية من تجارب لافتة، مسلّطة الضوء على الأدوار التي استأثرت بانتباه الجمهور، بعمق أدائها وخصوصية حضورها، وقدرة ممثليها على تجسيد كل شخصية بصدق واقتدار.
بمغامرة دور جديد أثار ضجيجاً بين أوساط الجمهور، نجح النجم المصري الشاب أحمد مجدي هذا العام في سباق الدراما الرمضانية، في تقديم تجربة فنية جديدة، كانت بمثابة التحدي الصعب والاختبار العسير لقدراته الأدائية في مجال البطولة، مثبتاً نضجاً فنيا ملموساً، وقدرة لافتة على مسك زمام الدور، والتوغل في دهاليز شخصية الزوج المريض (حسن) التي قدمها بجدارة وثبات على نسق أداء متوازن ومصداقية مقنعة على امتداد حلقات الدراما الرمضانية الجديدة «الست موناليزا».
يعد العمل الرمضاني أول لقاء فني يجمع أحمد مجدي مع النجمة الشابة مي عمر والمخرج محمد علي، فيما جدد هذا العام شراكته الناجحة مع الكاتب والسيناريست محمد سيد بشير، في لقاء هو الثاني بينهما، بعد تجربة مسلسل «فرصة تانية» رمضان 2020، ليثمر هذا التلاقي «الأثير» تجربة درامية جديدة تتقاطع فيها أزمات ومصائر شخصيات المسلسل بدقة متناهية.
معادلة الأداء
نجح أحمد مجدي، في هذا العمل الذي يستدعي باستمرار موجات من الترقب والأزمات والتوتر النفسي عبر رصد مأساة البطلة، في تقديم شخصية الشاب النرجسي صاحب الأنانية المفرطة، محققاً توازناً درامياً دقيقاً جمع بين البراءة الزائفة والشر الهادئ، مبتعداً بذكاء عن فخ المبالغة أو الانفعال الفج الذي غالباً ما يصاحب هذا النوع من الأدوار السلبية في الدراما.
في الوقت الذي استطاع فيه النجم المصري الشاب، التقاط أدق تفاصيل شخصية (حسن) المرضية، وإضاءة تمظهراتها على الشاشة، بشكل عكس دراسة واعية لحالة الشخصية، وصفاتها، ودوافعها وحتى أبعادها النفسية والاجتماعية، ليكرس ضرباً من «التماهي» التام معها، ومن ثم المصداقية.
أدوات تعبيرية
كشفت حلقات المسلسل الرمضاني الذي شارف على نهايته، والذي اقتسم أحمد مجدي بطولته مع مي عمر وعدد من نجوم الدراما المصرية، عن تفاصيل شخصيته المتفردة هذا العام، وذلك، بعد شروعه في تنفيذ خططه، وما تبعها من أحداث درامية ومحاولات دائمة للنيل من البطلة، والاستيلاء على أموالها وقطعة الأرض التي ورثتها عن أهلها، معتمداً في أداء هذه الشخصية المركبة في البدايات، على الاقتصاد الانفعالي، الذي رجّح لغة الجسد للتعبير عن البراءة والاحتواء لكسب الثقة، قبل أن تنفجر أدواته التعبيرية لتصل ذروتها في مشاهد المواجهة التي جسدت قسوة الطمع وفظاعة الانغماس في الذات بواقعية شديدة التأثير.
شخصيات مركبة
يحسب لأحمد مجدي في مسلسل «الست موناليزا» شجاعته الفنية في اقتحام هذه الجغرافيا الأدائية الجديدة، التي تجاوز فيها مجرد الأداء السطحي لشخصية «النرجسي» المضطربة، لينغمس في أدق تفاصيلها النفسية والاجتماعية، وذلك، بعد أن استطاع برسوخ فني لافت، أن يجعل المشاهد يمقت أفعال «حسن»، ويعجب ببراعته وعفوية أدائه في آن واحد، فيما تمثل تجربته في هذا العمل شهادة نضوج فني له كممثل قادر على حمل نصوص درامية مثقلة بالوجع والأسئلة الإنسانية.
بصحبة «القديرة»
شكّلت المشاهد التي جمعت الفنان أحمد مجدي (حسن) مع النجمة القديرة سوسن بدر، التي لعبت دور والدته (سميحة) في مسلسل «الست موناليزا»، متنفساً درامياً شديد العمق والتعقيد، كشف عن التوتر المكتوم بينهما، فيما أوجد في المقابل، مساحة خصبة لفضح هشاشة «حسن» النفسية الناتجة عن افتقاره المبكر للأمان والتوجيه النفسي والثقة.
. نجح النجم الشاب في التوغل بدهاليز شخصية الزوج النرجسي «حسن» التي قدمها بجدارة وثبات على نسق أداء متوازن ومقنع.

