الرئيسية الحياة والمجتمع سلمى أبوضيف.. مغامرة جريئة أم سقوط في فخ «عرض وطلب»

سلمى أبوضيف.. مغامرة جريئة أم سقوط في فخ «عرض وطلب»

0 القراءة الثانية
0
0
0
wp header logo17733636472142284479

على امتداد أيام الشهر الفضيل، يترسّخ حضور نجوم الدراما في العالم العربي، ليس عبر أداء الأدوار فحسب، بل عبر قدرتهم على أسر وجدان المشاهدين، وجذبهم إلى حرارة الماراثون الرمضاني المتجدد الذي تشتد فيه المنافسة، وتعلو قيمة الحكاية، ليتحول كل ظهور إلى اختبار حقيقي لقوة الحضور وصدق الأداء وثبات الموهبة، بينما لا يقاس الموسم الرمضاني بعدد الأعمال المعروضة، بل بقدر ما يثيره من شغف وترقب ومتابعة يومية تتصاعد حدتها مع كل حلقة.

وفي هذه المساحة، تُطل «الإمارات اليوم» برصد لأبرز الأعمال الرمضانية، لتتوقف عند أهم ما تقدّمه الدراما المحلية والخليجية والعربية من تجارب لافتة، مسلطة الضوء على الأدوار التي استأثرت بانتباه الجمهور، بعمق أدائها وخصوصية حضورها، وقدرة ممثليها على تجسيد كل شخصية بصدق واقتدار.

بشكل يبدو مفاجئاً وغير مبرر، وبعد تجارب فنية ناجحة بدأت تصنع نجوميتها على الساحة الفنية المصرية والعربية، قررت الفنانة الشابة سلمى أبوضيف في موسم دراما رمضان 2026، أن تغامر برصيدها السابق من أدوار الفتاة الأرستقراطية والـ«فاشينيستا»، لتلقي بنفسها في مأزق الواقعية القاسية عبر مسلسل «عرض وطلب»، الذي بدأ عرضه في النصف الثاني من الشهر الكريم، في خطوة تحمل من الجرأة على كسر «التنميط» الكثير، إلا أنها وضعتها بشكل سريع وغير محسوب – على ما يبدو هذه المرة – في مواجهة شرسة مع فخ الدراما الشعبية، تحت إدارة ثنائي فني جديد كلياً عليها، وهو ثنائي الكاتب محمود عزت، والمخرج عمرو موسى.

مأزق أدائي

لأول وهلة تنجح سلمى بصرياً هذه المرة، في صدمة المشاهد في هذا العمل عبر شخصية «هبة»، بعد أن تخلت تماماً عن مساحيق التجميل، واستبدلتها بملامح الإرهاق والهالات السوداء، محاوِلة استعارة لغة جسد الفتيات اللواتي كسرت ظهورهن المسؤولية وأعباء الحياة ومشقاتها، لكن المشكلة هنا تكمن في «تراكم المآسي»، فالشخصية لا تعافر الفقر والحاجة فحسب، بل تجر إرثاً نفسياً ثقيلاً يتجسد في «وجع فقدها» لطفلها الصغير الراحل، ومرارة الطلاق من زوجها وحب حياتها (ثابت)، إلى جانب الرعب اليومي من فقدان والدتها (فاتن) التي ينهش المرض جسدها النحيل يوماً بعد يوم.

وفي هذا السياق الدرامي الذي تحكمه الأزمات، يبرز المأزق الأدائي، والمحك الحقيق، فبدلاً من أن يرى المشاهد سلمى أبوضيف تخلق تجربة درامية تترجم ملامح هذه الأزمة لتخلق صوراً متفردة وبناء داخلياً يعكس الضغط النفسي، لجأت الممثلة الصاعدة إلى نسق «النغمة الواحدة» وهي الحزن، بينما غابت التفاصيل الدقيقة التي تميز كل وجع عن الآخر في الجسد والصوت والإيقاع الأدائي، فبدت الشخصية غارقة في «تصلب» انفعالي، ما جعل التعاطف معها يتعثر ويفشل ليتحول تدريجياً إلى عبء نفسي ثقيل على المشاهد، مثل لحظة المواجهة الصادمة مع طليقها الذي يطفو على سطح ذاكرتها، والذي من المفترض أن يكون مكثفاً ويكشف الذروة الانفعالية للبطلة، لكنه مر بارداً وباهتاً، وكأن «الورق» لم يسعفها، لعكس مكنونات القهر الأنثوي المكبوت طوال هذه السنوات.

إيقاع مترهل

على المستوى الفني، يتحمل كاتب المسلسل جزءاً كبيراً من المسؤولية. فمحمود عزت، المعروف ببراعته في الدراما الاجتماعية المعربة، بدا في تعاونه الأول مع سلمى وكأنه يكتب عن «الحارة الشعبية» من قمة برج عاجي، وبينما تعثّر النص في عكس مدى بشاعة عوالم الجريمة بثقلها الإنساني والدرامي، فقد بدت الحوارات في كثير من الأحيان «منمقة» ومصطنعة، تفتقر لعفوية ومصداقية الشارع الحقيقية، بينما عاين المشاهد صراعاً وتبايناً دائماً بين «منطق» الشخصية (الفكري والعاطفي) و«منطوقها»، ما بنى حاجزاً كبيراً بين الممثلة والمشاهد، فبدت معاناتها باهتة وغير واقعية وكأنها «استعراض للألم» وليست ألماً حقيقياً.

أما المخرج عمرو موسى، فوقع خلال هذا العمل في مأزق «الإيقاع المترهل» الذي كان من المفترض أنه يدور في فلك «الإثارة» وتجارة الأعضاء، وبين ملفات قضايا إجرامية وانتهاكات إنسانية كبرى، إلا أن رؤيته الإخراجية عانت إيقاعاً بطيئاً وإطالة غير مبررة الأحداث، بينما استغرقت الكاميرا لديه على الرغم من جمالية «كوادرها السينمائية»، وقتاً مطولاً في استعراض ملامح البؤس على حساب التوتر الدرامي المطلوب لقصة تدور أحداثها حول «مافيا الدم».


نوايا واستسهال

على الرغم من حسن النوايا، وشجاعة الفنانة سلمى أبوضيف في اقتحام مساحات فنية جديدة تتحدى فيها موهبتها، وتتمرد على أدوارها السابقة، فإن تجربتها في مسلسل «عرض وطلب» قد وقعت في فخ الاستسهال فبدت الشخصية أوسع من أدواتها، بينما جاء أداؤها لدور «هبة» بتركيبتها المعقدة (الأم الثكلى والابنة البارة والمطلقة المنكسرة)، خالياً من العمق النفسي، في ظل صعوبة الدور ومحدودية الإمكانات الأدائية التي عزّزتها رؤية إخراجية ضعيفة، وبنية نص درامي يبتعد عن التشريح ليكتفي بالقشور.

. بدت الشخصية غارقة في «تصلب» انفعالي، ما جعل التعاطف معها يتعثر ليتحول إلى عبء على المشاهد.