عبر الرئيس الأفغاني السابق حامد قرضاي، في حوار مع صحيفة «واشنطن بوست»، عن تفاؤله إزاء تحسن الوضع الجاري في أفغانستان، وشدد على ضرورة تنظيم حوار أفغاني – أفغاني لتشكيل حكومة تتسع لجميع الأطياف السياسية، كما شجب الإجراء الذي اتخذته حكومة الرئيس الأميركي جو بايدن، بتجميد أموال تعود إلى أفغانستان. وفي ما يلي مقتطفات من هذا الحوار:
■ لقد مر أكثر من عام على انهيار حكومة (الرئيس السابق) أشرف غني، حيث جفت المساعدات الغربية، وجمدت أميركا سبعة مليارات دولار كان من المفترض أن تذهب إلى البنك المركزي الأفغاني، وانهار الاقتصاد، وارتفعت معدلات البطالة، وازداد عدد الجياع، والسؤال هو: ما مدى قلقكم بشأن هذا الطريق الخطر الذي تسير فيه الدولة؟ ما هي التهديدات المستقبلية إذا استمرت على هذا المسار؟
■■ بالطبع نحن الشعب الأفغاني نشعر بقلق بالغ إزاء سير الأحوال في البلاد، لكننا نأمل أيضاً أن نتمكن قريباً من إدارة الأمور بشكل أفضل، وربما هذا سبب وجودي وآخرين أمثالي هنا للبحث عن مخرج من هذا الوضع الصعب للغاية بالنسبة لنا.
■ لقد مر أكثر من عام حتى الآن منذ أن وعدت حركة «طالبان» بحكومة شاملة، لكننا لا نرى ذلك، ويقول معظم الأفغان الذين تحدثت إليهم، خصوصاً الأقليات العرقية، إنهم لا يثقون أو يأملون في «طالبان»، ويستشهدون بحقيقة أنهم غير ممثلين بشكل جيد في الحكومة. هل تعتقد أن «طالبان» ستنشئ يوماً ما حكومة شاملة؟ ما هو المطلوب من أجل تحقيق ذلك؟
■■ رأينا كيف أن الأمور لم تنجح مع الحكومات الأفغانية التي تشكلت من عنصر واحد أو غابت عنها عناصر من مجتمعنا، وأعتقد أنه من أجل مصلحة «طالبان» أنفسهم ولصالح البلد، أن تبدأ هذه الجماعة عملية شمولية من خلال إطلاق حوار أفغاني كبير، يستطيع الأفغان من خلاله التحدث في ما بينهم والتوصل إلى اتفاقات بشأن الأمور والمضي قدماً.. هذا البلد يحتاج إلى دستور.
■ نحن متأكدون من أنك ناقشت ضرورة حوار أفغاني – أفغاني مع «طالبان».. ما هو ردهم؟
■■ هناك اتفاق من حيث المبدأ حول ضرورة إجراء حوار وطني من أجل أفغانستان أفضل، هناك اتفاق، لكننا لم نتفق بعد على تاريخ إطلاقه وإنجازه، ولم نصل بعد إلى ما يجب أن يكون عليه هذا الحوار. لقد أجريت آخر محادثة في هذا الشأن حول هذه المسألة الأسبوع الماضي مع أحد كبار قادة «طالبان»، ومن السابق لأوانه أن أقول إن الحوار سيكون قريباً، لكن أستطيع أن أقول إن لدي شعور أفضل حول هذا الأمر مما كان عليه الحال قبل ذلك، ودعوني أُسمِّه التفاؤل الحذر.
■ هل تتحمل الولايات المتحدة قدراً معيناً من المسؤولية عن الوضع الجاري في أفغانستان؟
■■ كل من الولايات المتحدة وأفغانستان مسؤولتان عن هذا الوضع. لقد كان لدي الكثير من الخلافات والمشاجرات مع الولايات المتحدة حول هذه القضايا، لكنني لن ألقي اللوم كله على الولايات المتحدة، نحن الأفغان مسؤولون أيضاً من نواحٍ عدة.
■ كيف تقرأ سياسات إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تجاه أفغانستان و«طالبان» في الوقت الراهن؟
■■ أعارض بشدة قرار تجميد الاحتياطيات الأفغانية، والاحتفاظ بنصفها لتوزيعها على ضحايا 11 سبتمبر الذين يتعاطف معهم الشعب الأفغاني بالكامل، نحن أيضاً ضحايا الإرهاب، ونتعاطف تماماً مع العائلات الأميركية التي فقدت أرواحاً، وعانت في تلك المأساة الكبرى التي وقعت في 11 سبتمبر، ومن الخطأ الأخلاقي أن تأخذ الإدارة الأميركية المال من أكبر ضحية، ومن أفقر ضحية، لتعويض ضحية أخرى، وهذا بالطبع خطأ كبير. نريد أن نؤسس علاقات قوية مع الشعب الأميركي والحكومة الأميركية، ونريد بالطبع أيضاً أن تعود هذه العلاقات بالفائدة على الشعب الأفغاني.
■ ما الذي يجب أن تفعله «طالبان» لتكسب ثقة الولايات المتحدة والعالم؟
■■ أولاً يجب أن يعبر الوضع داخل أفغانستان عن إرادة الشعب الأفغاني، وأن يتم تنصيب حكومة شرعية داخل البلاد بدعم من الشعب الأفغاني. انظر إلى مدارسنا، فتياتنا غير قادرات على الذهاب إلى المدرسة، انظروا إلى الأفغان وهم يهربون من البلاد، انظر إلى الفقر المتزايد. لن يتحسن أي من ذلك ما لم تذهب الفتيات إلى المدرسة، وما لم يتم توفير الفرص، وما لم يكن الشعب الأفغاني هو الذي يدير هذا البلد، يصنع قراراتها، ويمثل حكومتها، وكل هذا غير متوافر في الوقت الراهن، وعندما يتحقق يستطيع المجتمع الدولي الاعتراف بالوضع في البلاد.
• من أجل مصلحة «طالبان» أنفسهم ولصالح البلد لابد أن تبدأ الجماعة عملية شمولية لإطلاق حوار أفغاني كبير يخرجنا من أزمتنا.

