في ظل تداعيات العدوان الإيراني الأخير الذي استهدف أمن واستقرار المنطقة، برز الدور الجوهري لأهل الثقافة والفن الذين شكّلوا سداً معنوياً قوياً في وجه العدوان، وجدار صد منيعاً يذود عن الأرض والهوية والمكتسبات الوطنية، وتأكيداً لرسالة الفنان المسؤولة تجاه مجتمعه ومحيطه، أطلقت نجمة الإمارات، أحلام الشامسي، أغنيتها الوطنية الجديدة «يا حلوك يا خليج»، لتشكل بصوتها وحضورها ونجوميتها الخليجية الممتدة، درعاً إنسانياً ومعنوياً صلباً، وتوجه رسالة وفاء وصمود في وجه كل المحاولات البائسة للمساس باستقرار المنطقة وسلامة أبنائها.
يأتي هذا العمل الفني الجديد، الذي صاغ كلماته الشاعر الكويتي عبداللطيف البناي، الذي تربطه بالنجمة علاقة فنية وثيقة، وتوجها بألحانه الموسيقار الكويتي غنام الديكان، لتشكل صرخة وجدانية عالية تؤكد وحدة المصير الخليجي المشترك، وتضامنه في الشدائد، وذلك بعد أن ولدت الأغنية من رحم الأحداث الراهنة لتترجم نبض الشارع، ومشاعر أهله ومقيميه، مؤكدة أن الخليج جسد واحد لا تزيده الأزمات إلا صلابة وتلاحماً.
وفي الوقت الذي لم تتوانَ النجمة الإماراتية في تسجيل حضورها الفاعل في هذا المشهد المضطرب من خلال طرح هذا العمل الفني الجديد، أثبتت أحلام الشامسي مرة أخرى، أن الفنان الأصيل هو الذي لا يقف في منطقة الراحة وقت الأزمات، بل يساند جنود وطنه متصدراً الصفوف الأمامية، لاسيما أن أغنية «يا حلوك يا خليج»، إلى جانب مواقفها وتفاعلاتها المباشرة التي راهنت على صد حملات التشكيك وإدانة العدوان السافر على منطقة الخليج، لم تشكل مجرد محاولة موسيقية، بل جاءت بمثابة العهد الوطني الصادق، وصرخة الولاء العالية ورسالة الوحدة التي تنادي بصوت مسموع، مؤكدة أن دول الخليج عصية على الانكسار، وأن الفن الملتزم سيظل على الدوام الجدار الذي تتكسر عليه سهام المعتدين والمتربصين بأمنها وأمانها.
يأتي هذا الموقف الوطني المشرف والحضور المؤثر للنجمة الإماراتية، امتداداً طبيعياً لمسيرة «فنانة العرب»، ولأرشيف وطني ثري يجسد ارتباطها الوجداني العميق بتراب الإمارات وتضامنها المطلق على الدوام، مع محيطها الخليجي، ففي عودة إلى سجلها الحافل بعبارات المحبة والولاء، نستحضر اليوم رائعتها الوطنية «دولتي الإمارات» هي من كلمات الشاعر علي بن عمير الشامسي وألحان محمد الماسي، والتي باتت أنشودة تتردد في حب الوطن والتغني بأمجاده ومكتسباته، كما لا يمكن للذاكرة الفنية إغفال أغنيتها المفعمة بالعاطفة «يا أبوظبي»، التي حملت توقيع الشاعر والملحن مبارك بالعود العامري، في لوحة فنية غامرة بالأمجاد تجسد أرقى معاني العشق لعاصمة العز والفخر، أبوظبي، كما قدمت أحلام لوحة استثنائية من الوفاء والعرفان عبر أغنية «عطر القصايد»، لشاعرها الإماراتي علي الخوار، وألحان الدكتور علي كانو، التي شكلت إهداء خاصاً مفعماً بالمحبة الخالصة إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، تقديراً لدورها التاريخي وعطائها الذي لا ينضب للوطن وأبنائه.
حماة الوطن

لم تكتفِ أحلام الشامسي بهذا الإصدار، بل ترجمت تفاعلها الحي مع جملة الأحداث الراهنة التي ضربت الخليج العربي على جميع منصاتها الرقمية، مطلقة حملة موسعة من رسائل الدعم والمؤازرة للقوات المسلحة الباسلة، داعية الجميع للوقوف صفاً واحداً كالبنيان المرصوص خلف القيادة الرشيدة، لتثبت أن تأثيرها لا يقتصر على الشاشات، بل يتجاوزها إلى ساحة المعركة المعنوية لشحذ الهمم ورفع مؤشرات الوعي المجتمعي من حولها، حيث وجهت النجمة أحلام منذ بداية الأحداث، رسالة مفعمة بالفخر لدرع الوطن وحماته، قائلة: «قواتنا المسلحة الإماراتية، براً وبحراً وجواً، أنتم حماة الوطن وجنوده البواسل والسد العالي أمام الأعادي، معكم قلوبنا ولكم خالص الدعاء منا بأن يسدد الله رميكم ويربط على قلوبكم وينصركم على الأعداء، ونستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه».

